الشوكاني

193

نيل الأوطار

فقيل : إنها عمرة مفردة لما ثبت عنها في الصحيح أنها قالت : فكنت ممن أهل بعمرة . وقيل : إنها أحرمت بالحج أولا وكانت مفردة لما ثبت عنها في الصحيح : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا نرى إلا أنه الحج وثبت عنها في حديث آخر : لبينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج وقد أطال ابن القيم الكلام على هذا وبين الراجح من القولين ، ودليل من قال : إنها كانت قارنة الحديث المتقدم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : يسعك طوافك لحجك وعمرتك وإلى هذا ذهب الجمهور ، وذهب الكوفيون إلى أنها كانت غير قارنة لما ثبت في الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : وأهلي بالحج ودعي العمرة وأجاب الجمهور بأنها لم ترفض العمرة لما في صحيح مسلم عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها بعد أن أمرها أن تهل بالحج ففعلت ووقفت المواقف كلها حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة وكذلك قوله : يسعك طوافك لحجك وعمرتك وقد قدمنا تأويل قوله : دعي العمرة ، وقد استدل بقول عائشة المذكور : نحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أزواجه أن البقرة تجزئ عن أكثر من سبعة وقد ثبت في رواية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحر عن أزواجه بقرة أخرجها النسائي وأبو داود وغيرهما ، وكذا في صحيح مسلم ، والظاهر أنه لم يتخلف أحد من زوجاته يومئذ وهن تسع ، ولكن لا يخفى أن مجرد هذا الظاهر لا تعارض به الأحاديث الصريحة الصحيحة السالفة المجمع على مدلولها . باب أن من بعث بهدي لم يحرم عليه شئ بذلك عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم رواه الجماعة . وفي رواية : أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة : أن عبد الله بن عباس قال : من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه ، فقالت عائشة : ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي ثم قلدها بيده ، ثم بعث