الشوكاني
190
نيل الأوطار
باب الهدي يعطب قبل المحل عن أبي قبيصة ذؤيب بن حلحلة قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبعث معه بالبدن ثم يقول : إن عطب منها شئ فخشيت عليها موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك رواه أحمد ومسلم وابن ماجة . وعن ناجية الخزاعي وكان صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : قلت : كيف أصنع بما عطب من البدن ؟ قال : انحره واغمس نعله في دمه واضرب صفحته وخل بين الناس وبينه فليأكلوه رواه الخمسة إلا النسائي . وعن هشام بن عروة عن أبيه : أن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي ؟ فقال : كل بدنة عطبت من الهدي فانحرها ثم ألق قلائدها في دمها ، ثم خل بين الناس وبينها يأكلوها رواه مالك في الموطأ عنه . حديث ناجية قال الترمذي : حسن صحيح ، قال : والعمل على هذا عند أهل العلم في هدي التطوع إذا عطب لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته ، ويخلي بينه وبين الناس يأكلونه وقد أجزأ عنه ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقالوا : إن أكل منه شيئا غرم بقدر ما أكل منه انتهى . قوله : ثم اغمس نعلها الخ إنما يفعل ذلك لأجل أن يعلم من مر به أنه هدي فيأكله . قوله : من أهل رفقتك قال النووي : وفي المراد بالرفقة وجهان لأصحابنا : أحدهما أنهم الذين يخالطون المهدى في الأدب وغيره دون باقي القافلة . والثاني وهو الأصح الذي يقتضيه ظاهر نص الشافعي وجمهور أصحابه أن المراد بالرفقة جميع القافلة ، لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه ، وهذا موجود في جميع القافلة فإن قيل : إذا لم تجوزوا لأهل القافلة أكله وقلتم بتركه في البرية كان طعمه للسباع وهذا إضاعة مال . قلنا : ليس فيه إضاعة بل العادة الغالبة أن سكان البوادي يتتبعون منازل الحجيج لالتقاط ساقطة ونحو ذلك ، وقد تأتي قافلة في أثر قافلة ، والرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان . قوله : وخل بين الناس وبينه هذا مقيد بمن عدا المالك والرفقة كما في الحديث الأول . قوله : إن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو ناجية الخزاعي المذكور سابقا ، وظاهر .