الشوكاني
183
نيل الأوطار
أبواب الهدايا والضحايا باب في اشعار البدن وتقليد الهدي كله عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ، ثم دعا ناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين ثم ركب راحلته ، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . وعن المسور بن مخرمة ومروان قالا : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه ، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة رواه أحمد والبخاري وأبو داود . وعن عائشة قالت : فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت ، فما حرم عليه شئ كان له حلا متفق عليه . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهدى مرة إلى البيت غنما فقلدها رواه الجماعة . قوله : فأشعرها الاشعار هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونها هديا ، ويكون ذلك في صفحة سنامها الأيمن ، وقد ذهب إلى مشروعيته الجمهور من السلف والخلف . وروى الطحاوي عن أبي حنيفة كراهته والأحاديث ترد عليه ، وقد خالف الناس في ذلك حتى خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد ، واحتج على الكراهة بأنه من المثلة . وأجاب الخطابي بمنع كونه منها