الشوكاني

169

نيل الأوطار

وعن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى ، فقال العباس : يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشراب من عندها ، فقال : اسقني ، فقال : يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه ، قال : اسقني فشرب ثم أتى زمزم وهم يستقون ويعملون فيها فقال : اعملوا فإنكم على عمل صالح ، ثم قال : لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل يعني على عاتقه وأشار إلى عاتقه رواه البخاري . وعن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من ماء زمزم رواه ابن ماجة . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ماء زمزم لما شرب له ، إن شربته تستشفي به شفاك الله وإن شربته يشبعك أشبعك الله به وإن شربته لقطع ظمأك قطعه الله ، وهي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل رواه الدارقطني . حديث جابر أخرجه أيضا ابن أبي شيبة والبيهقي والدارقطني والحاكم ، وصححه المنذري والدمياطي وحسنه الحافظ وفي إسناده عبد الله بن المؤمل ، وقد تفرد به كما قال البيهقي وهو ضعيف ، وأعله ابن القطان به ، وقد رواه البيهقي من طريق أخرى عن جابر وفيها سويد بن سعيد وهو ضعيف جدا ، وإن كان مسلم قد أخرج له فإنما أخرج له في المتابعات . قال الحافظ : وأيضا فكان أخذه عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه ، وكذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه كان قبل عماه ، ولما عمي صار يلقن فيتلقن وقال يحيى بن معين : لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويدا من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير ، وأخرجه الطبراني من طريق ثالثة . وحديث عائشة أخرجه البيهقي والحاكم وصححه . وحديث ابن عباس الأول أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم من طريق ابن أبي مليكة قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : من أين جئت ؟ قال : شربت من ماء زمزم ، قال ابن عباس : أشربت منها كما ينبغي ؟ قال : وكيف ذاك يا ابن عباس ؟ قال : إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت فأحمد الله فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : آية بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم وحديثه الثاني أخرجه أيضا الحاكم ، وزاد الدارقطني على ما ذكره المصنف : وإن شربته مستعيذا أعاذك الله ، قال : فكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وهذا الحديث