الشوكاني

162

نيل الأوطار

عليه وآله وسلم الركوب لرمي جمرة العقبة يوم النحر والمشي بعد ذلك مطلقا . وعن سالم عن ابن عمر : أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم مستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ، ثم ينصرف ويقول : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعله رواه أحمد والبخاري . وعن عاصم بن عدي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص لرعاة الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ، ثم يرمون الغداة ، ومن بعد الغد ليومين ، ثم يرمون يوم النفر رواه الخمسة وصححه الترمذي . وفي رواية : رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما رواه أبو داود والنسائي . وعن سعد بن مالك قال : رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعضنا يقول : رميت بسبع حصيات وبعضنا يقول رميت بست حصيات ، ولم يعب بعضهم على بعض رواه أحمد والنسائي . حديث عاصم بن عدي أخرجه أيضا مالك والشافعي وابن حبان والحاكم ، وفي الباب عن ابن عمرو بن العاص عند الدارقطني بإسناد ضعيف ولفظه : رخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للرعاء أن يرموا بالليل وأية ساعة شاؤوا من النهار وعن ابن عمر عند البزار والحاكم والبيهقي بإسناد حسن . وحديث سعد بن مالك سياقه في سنن النسائي هكذا : أخبرني يحيى بن موسى البلخي ، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح ، قال مجاهد قال سعد فذكره ورجاله رجال الصحيح . وقد أخرج نحوه النسائي من حديث ابن عباس ، وأخرج أبو داود عن ابن عباس أنه سئل عن أمر الجمار فقال : ما أدري رماها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بست أو بسبع . قوله : الجمرة الدنيا بضم الدال وبكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف وهي أولى الجمرات التي ترمى ثاني يوم النحر . قوله : فيسهل بضم التحتية وسكون المهملة أي يقصد السهل من الأرض وهو المكان المستوي الذي لا ارتفاع فيه . قوله : ويرفع يديه فيه استحباب رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة ، وروي عن مالك أنه مكروه ، قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكي عن مالك . قوله : ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال أي يمشي إلى جهة الشمال وفي رواية للبخاري : ثم ينحدر