الشوكاني
151
نيل الأوطار
باب الإفاضة من منى للطواف يوم النحر عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى متفق عليه . وفي حديث جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انصرف إلى المنحر فنحر ثم ركب فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر مختصر من مسلم . قوله : أفاض أي طاف بالبيت ، وفيه دليل على أنه يستحب فعل طواف الإفاضة يوم النحر أول النهار . قال النووي وقد أجمع العلماء أن هذا الطواف وهو طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به ، واتفقوا على أنه يستحب فعله النحر يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق ، فإن أخره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأ ولا دم عليه بالاجماع ، فإن أخره إلى بعد أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شئ عليه عند الجمهور . وقال أبو حنيفة ومالك : إذا تطاول لزم معه دم انتهى . وكذا حكى الاجماع على فرضية طواف الزيارة وأنه لا يجبره الدم وأن وقته من يوم النحر الإمام المهدي في البحر ، وطواف الإفاضة وهو المأمور به في قوله تعالى : * ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) * ( سورة الحج ، الآية : 29 ) وهو الذي يقال له طواف الزيارة . قوله : فصلى الظهر بمنى وقوله في الحديث الآخر : فصلى بمكة الظهر ظاهر هذا التنافي ، وقد جمع الناس وروي بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أفاض قبل الزوال وطاف وصلى الظهر بمكة في أول النهار ، ثم رجع إلى منى وصلى بها الظهر مرة أخرى إماما بأصحابه ، كما صلى بهم في بطن نخل مرتين : مرة بطائفة ومرة بأخرى ، فروى ابن عمر صلاته بمنى ، وجابر صلاته بمكة ، وهما صادقان . وذكر ابن المنذر نحوه ، ويمكن الجمع بأن يقال : إنه صلى بمكة ثم رجع إلى منى فوجد أصحابه يصلون الظهر فدخل معهم متنفلا لامره صلى الله عليه وآله وسلم بذلك لمن وجد جماعة يصلون وقد صلى . باب ما جاء في تقديم النحر والحلق والرمي والإفاضة بعضها على بعض عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه