الشوكاني

149

نيل الأوطار

والشافعي في رواية عنه ضعيفة ، وخرجه أبو طالب للهادي والقاسم وقد اختلف أيضا في الوقت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا القول فقيل : إنه كان يوم الحديبية ، وقيل : في حجة الوداع ، وقد دلت على الأول أحاديث ، وعلى الثاني أحاديث أخر ، وقيل : إنه كان في الموضعين أشار إلى ذلك النووي ، وبه قال ابن دقيق العيد . قال الحافظ : وهو المتعين لتظافر الروايات بذلك في الموضعين وهذا هو الراجح ، لأن الروايات القاضية بأن ذلك كان في الحديبية لا تنافي الروايات القاضية بأن ذلك كان في حجة الوداع ، وكذلك العكس ، فيتوجه العمل بها في جميعها والجزم بما دلت عليه ، وقد أطال صاحب الفتح الكلام في تعيين وقت هذا القول ، فمن أحب الإحاطة بجميع ذيول هذا البحث فليرجع إليه . وعن ابن عمر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبد رأسه وأهدى ، فلما قدم مكة أمر نساءه أن يحللن ، قلن : ما لك أنت لم تحل ؟ قال : إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من حجتي وأحلق رأسي رواه أحمد ، وهو دليل على وجوب الحلق . وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس على النساء الحلق إنما على النساء التقصير رواه أبو داود والدارقطني . حديث ابن عمر هو في البخاري عنه عن حفصة ولكن ليس فيه : وأحلق رأسي وحديث ابن عباس أخرجه أيضا الطبراني ، وقد قوى إسناده البخاري في التاريخ وأبو حاتم في العلل ، وحسنه الحافظ ، وأعله ابن القطان ، ورد عليه ابن المواق فأصاب ( وقد استدل ) بحديث ابن عمر ، على أنه يتعين الحلق على من لبد رأسه ، وبه قال الجمهور كما نقله ابن بطال وقالت الحنفية : لا يتعين بل إن شاء قصر قال في الفتح : وهذا قول الشافعي في الجديد ، قال : وليس للأول دليل صريح انتهى . ولا يخفى أن الحديث الذي ذكره المصنف دليل صريح ، ويؤيده أن الحلق معلوم من حاله صلى الله عليه وآله وسلم في حجه كما في صحيح البخاري عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلق في حجته . قوله : ليس على النساء الحلق الخ ، فيه دليل على أن المشروع في حقهن التقصير ، وقد حكى الحافظ الاجماع على ذلك . قال جمهور الشافعية : فإن حلقت أجزأها . قال القاضي أبو الطيب والقاضي حسين : لا يجوز وقد أخرج الترمذي من حديث علي عليه السلام : نهى أن تحلق المرأة رأسها . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا رميتم الجمرة فقد