الشوكاني

138

نيل الأوطار

وجمع بإسكان الميم هي المزدلفة كما تقدم ، وفيه دليل على أنها كلها موقف . كما أن عرفات كلها موقف . قوله : وكل فجاج مكة طريق الفجاج بكسر الفاء جمع فج وهو الطريق الواسعة ، والمراد أنها طريق من سائر الجهات والأقطار التي يقصدها الناس للزيارة والآتيان إليها من كل طريق واسع وهذا متفق عليه ، ولكن الأفضل الدخول إليها من الثنية العليا التي دخل منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم ، وهذه الزيادة رواها أبو داود كما رواها أحمد وابن ماجة . وعن أسامة بن زيد قال : كنت ردف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى رواه النسائي . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم عرفة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير رواه أحمد والترمذي ولفظه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير . حديث أسامة إسناده في سنن النسائي هكذا : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن هشيم ، حدثنا عبد الملك عن عطاء قال : قال أسامة فذكره ، وهؤلاء كلهم رجال الصحيح ، وعبد الملك هو ابن عبد العزيز المعروف بابن جريج . وحديث عمرو بن شعيب في إسناده حماد ابن أبي حميد وهو ضعيف ( وفي الباب ) عن ابن عمر بنحوه عند العقيلي في الضعفاء ، وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف ، وقال البخاري : منكر الحديث . وعن علي عليه السلام عند الطبراني في المناسك بنحوه وفي إسناده قيس بن الربيع ، وأخرجه البيهقي عنه بزيادة : اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا ، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ، وتفرد به عن أخيه عبد الله عن علي عليه السلام ، قال البيهقي : ولم يدرك عبد الله عليا . وعن طلحة بن عبد الله بن كريز بفتح الكاف وآخره زاي عند مالك في الموطأ مرسلا ، ورواه البيهقي عن مالك موصولا وضعفه ، وكذا ابن عبد البر في التمهيد . قوله : فرفع يديه فيه دليل على أن عرفة من المواطن التي يشرع فيها