الشوكاني

130

نيل الأوطار

حتى ينحر وتأول ذلك المالكية والشافعية ، على أن معناه : ومن أحرم بعمرة فأهدى فأهل بالحج فلا يحل حتى ينحر هديه ، ولا يخفى ما فيه من التعسف . قوله : أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فيه دليل على أن من حل من إحرامه يحرم بالحج إذا توجه إلى منى . وعن معاوية قال : قصرت من رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند المروة بمشقص متفق عليه . ولفظ أحمد : أخذت من أطراف شعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيام العشر بمشقص وهو محرم . قوله : قصرت أي أخذت من شعر رأسه ، وهو يشعر بأن ذلك كان في نسك إما في حج أو عمرة ، وقد ثبت أنه حلق في حجته فتعين أن يكون في عمرة ، ولا سيما وقد روى مسلم أن ذلك كان في المروة ، وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو الجعرانة ، ولكن قوله في الرواية الأخرى في أيام العشر يدل على أن ذلك كان في حجة الوداع لأنه لم يحج غيرها وفيه نظر ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله ، كما تقدم في الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرها ، وقد بالغ النووي في الرد على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع فقال : هذا الحديث محمول على أن معاوية قصر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة الجعرانة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع كان قارنا وثبت أنه حلق بمنى ، وفرق أبو طلحة شعره بين الناس ، فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ، ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع ، لأن معاوية لم يكن حينئذ مسلما ، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان على الصحيح المشهور ، ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان متمتعا ، لأن هذا غلط فاحش ، فقد تظافرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له : ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك ؟ فقال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر قال الحافظ متعقبا لقوله لا يصح حمله على عمرة القضاء ما لفظه : قلت يمكن الجمع بينهما بأنه كان أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ولم يتمكن من إظهاره إلا يوم الفتح . وقد أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة معاوية تصريحا بأنه أسلم بين الحديبية والقضية ، وأنه كان يخفي إسلامه خوفا من أبويه ، ولا يعارضه قول سعد المتقدم فعلناها يعني العمرة ، وهذا يعني معاوية