الشوكاني
124
نيل الأوطار
باب ركعتي الطواف والقراءة فيهما واستلام الركن بعدهما رواهما ابن عمر وابن عباس وقد سبق . وعن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ * ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) * ( سورة البقرة ، الآية : 125 ) فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب و * ( قل يا أيها الكافرون ) * و * ( قل هو الله أحد ) * ثم عاد إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا رواه أحمد ومسلم والنسائي وهذا لفظه . وقيل للزهري إن عطاء يقول : تجزي المكتوبة من ركعتي الطواف ؟ فقال : السنة أفضل لم يطف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسبوعا إلا صلى ركعتين أخرجه البخاري . حديث ابن عمر الذي أشار إليه المصنف تقدم في باب استلام الركن اليماني ، وكذلك تقدم في باب ما جاء في استلام الحجر وحديث ابن عباس المشار إليه تقدم في مواضع منها باب استلام الحجر ، وكذلك باب استلام الركن اليماني وفي باب الطواف راكبا . قوله : واتخذوا في الروايات بكسر الخاء على الامر وهي إحدى القراءتين ، والأخرى بالفتح على الحبر والامر دال على الوجوب . قال في الفتح : لكن انعقد الاجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة فدل على عدم التخصيص ، وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الذي فيه أثر قدميه وهو موجود الآن . وقال مجاهد : المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح . قوله : فقرأ فاتحة الكتاب الخ فيه استحباب القراءة بهاتين السورتين مع فاتحة الكتاب واستلام الركن بعد الفراغ . وقد اختلف في وجوب هاتين الركعتين ، فذهب أبو حنيفة وهو مروي عن الشافعي في أحد قوليه إلى أنهما واجبتان ، وبه قال الهادي والقاسم ، واستدلوا بالآية المذكورة ، وأجيب عن ذلك بأن الامر فيها إنما هو باتخاذ المصلى لا بالصلاة ، وقد قال الحسن البصري وغيره : إن قوله مصلى أي قبلة ، وقال مجاهد : أي مدعي يدعي عنده . قال الحافظ : ولا يصح حمله عن مكان الصلاة لأنه لا يصلي فيه بل عنده . قال : ويترجح قول الحسن بأنه جار على المعنى الشرعي ، واستدلوا ثانيا بالأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى ركعتين بعد فراغه من الطواف ولازم ذلك ، من جملتها