الشوكاني

114

نيل الأوطار

أخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس موقوفا : أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه ورواه الحاكم والبيهقي من حديثه مرفوعا . ورواه أبو داود الطيالسي والدارمي وابن خزيمة وأبو بكر البزار وأبو علي بن السكن والبيهقي من حديث جعفر بن عبد الله الحميدي . وقيل المخزومي بإسناد متصل بابن عباس أنه رأى عمر يقبله ويسجد عليه ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل هذا ، وهذا لفظ الحاكم . قال الحافظ : قال العقيلي : في حديثه هذا يعني جعفر بن عبد الله وهم واضطراب . قوله : يستلمه ويقبله فيه دليل على أنه يستحب الجمع بين استلام الحجر وتقبيله ، والاستلام المسح باليد ، والتقبيل لها كما في حديث ابن عمر الآخر والتقبيل يكون بالفم فقط . وعن ابن عباس قال : طاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن متفق عليه . وفي لفظ : طاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشئ في يده وكبر رواه أحمد والبخاري . وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطوف بالبيت ويستلم الحجر بمحجن معه ويقبل المحجن رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة . وعن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف ، إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر رواه أحمد . حديث عمر في إسناده راو لم يسم . قوله : بمحجن بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم وبعدها نون هو عصا محنية الرأس ، والحجن الاعوجاج ، وبذلك سمي الحجون ، والاستلام افتعال من السلام بالفتح أي التحية قاله الأزهري . وقيل من السلام بالكسر أي الحجارة ، والمعنى : أنه يومي بعصاه إلى الركن حتى يصيبه . قوله : وكبر فيه دليل على استحباب التكبير حال استلام الركن . قوله : ويقبل المحجن في رواية ابن عمر المتقدمة أنه استلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعله . ولسعيد بن منصور من طريق عطاء قال : رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وابن عمر وجابرا إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم ، قيل وابن عباس ، قال : وابن عباس أحسبه قال كثيرا ، قال في الفتح : ولهذا قال الجمهور : إن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده ، فإن لم يستطع أن يستلمه