الشوكاني
103
نيل الأوطار
حرم إبراهيم مكة . وذهب أبو حنيفة وزيد بن علي والناصر إلى أن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ، ولا تثبت له الاحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر ( والأحاديث ) ترد عليهم ، واستدلوا بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير وأجيب عنه بأن ذلك كان قبل تحريم المدينة أو أنه من صيد الحل . قوله : إلا أن يعلف رجل بعيره فيه دليل على جواز أخذ الأشجار للعلف لا لغيره فإنه لا يحل كما سلف . قوله : ما بين لابتي المدينة قال أهل اللغة : اللابتان الحرتان واحدتهما لابة بتخفيف الموحدة وهي الحرة ، والحرة الحجارة السود ، وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما . قوله : اثني عشر ميلا الخ ، لفظ مسلم عن أبي هريرة قال : حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بين لابتي المدينة ، قال أبو هريرة : فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها وجعل اثنى عشر ليلا حول المدينة حمى انتهى . والضمير في قوله جعل راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما يدل على ذلك اللفظ الذي ذكره المصنف ، ويدل عليه أيضا ما عند أبي داود من حديث عدي بن زيد الجذامي قال : حمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل ناحية من المدينة بريدا بريدا ، فهذا مثل ما في الصحيحين ، لأن البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال ( وهذان الحديثان ) فيهما التصريح بمقدار حرم المدينة . قوله : أن يخبط أو يعضد الخبط : ضرب الشجر ليسقط ورقه . والعضد : القطع كما تقدم . زاد أبو داود في هذا الحديث : إلا ما يساق به الجمل . قوله : ما بين جبليها قد ادعى بعض الحنفية أن الحديث مضطرب ، لأنه وقع التحديد في بعض الروايات بالحرتين ، وفي بعضها باللابتين ، وفي بعضها بالجبلين ، وفي بعضها بعير وثور كما تقدم ، وفي بعضها بالمأزمين كما سيأتي . قال في الفتح : وتعقب بأن الجمع بينهما واضح ، وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة ، فإن الجمع لو تعذر أمكن الترجيح ، ولا شك أن ما بين لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها ، ورواية جبليها لا تنافيها ، فيكون عند كل لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال ، وجبليها من جهة الشرق والغرب ، وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر ، والمأزم قد يطلق على الجبل نفسه كما سيأتي . قوله : اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم قال عياض : البركة هنا بمعنى النماء والزيادة . وقال النووي : الظاهر أن المراد البركة في نفس الكيل من المدينة بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها . قوله : من كذا إلى كذا جاء هكذا مبهما في روايات البخاري ،