السيد محمد باقر الصدر
131
نشأة التشيع والشيعة
يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون ) ( 87 ) وقال تعالى : ( . . . ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون ) ( 88 ) وقال تعالى ( . . . ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( 89 ) وقد بعث نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) لامحاء صفحة الظلم والفسق والكفر . إذن فبحسب منطق القرآن ، يكون عدم الرجوع إلى أحكام القرآن التي أنزلها الله تعالى ، يعني الاحتكام إلى الطاغوت ( 90 ) ، وعليه فإذا كان ذلك يتطلب بالضرورة الوصول إلى حكم الله تعالى الذي أنزله في القرآن الكريم ، فلا بد من افتراض من هو مؤهل ومعد إعدادا أمينا لتحقيق ذلك الامر الإلهي ، وتلك الإرادة الربانية ، وليس ذلك بالضرورة إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من هو منه يودي عنه ( 91 ) ، ويبلغ عنه ، ومؤهل مثله ، ومعد لذلك الغرض . ثانيا : إن العلماء قد وقع بينهم الاختلاف الكثير ، وقد حصل ذلك منذ وقت مبكر ، بالأخص في الأقضية التي تهم الناس ، وتتصل بحياتهم ،
--> ( 87 ) المائدة / 47 . ( 88 ) المائدة / 45 . ( 89 ) المائدة / 44 . ( 90 ) الطاغوت : يطلق على كل رئيس في الضلالة ، وعلى كل من عبد من دون الله ، ويطلق على الكافر والشيطان والأصنام / مجمع البحرين / الطبرسي / ج 1 / ص 276 ، باب الألف أوله ط . ( 91 ) راجع قصة تبليغ سورة براءة / مسند الإمام أحمد بن حنبل / ج 1 / ص 3 طبعة دار صادر ، وراجع نص الحديث في الصواعق لمحرقة / لابن حجر / ص 122 .