الشريف المرتضى

97

الناصريات

وللشافعي فيها قولان : قال في القديم : إنه لا ينجس الماء ( 1 ) . وفي الجديد إنه ينجسه ( 2 ) . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى : ( لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ) ( 3 ) وظاهر هذه الآية يقتضي أنه لا يحرم من المطعومات إلا ما تضمنت ذكره ، ولم تتضمن ذكر ما وقع فيه بعض ما لا نفس له سائلة من الطعام والشراب ، فوجب أن يكون مباحا ، فلو كان نجسا لما أبيح أكله وشربه ، ولا يلزمنا ما أخرجناه من عموم هذه الآية من المحرمات الكثيرة ، لأن الدليل اقتضى ذلك ولا دليل فيما اختلفنا فيه يقتضي العدول عن ظاهر الآية . فإن قيل قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) ( 4 ) وقوله في الآية التي تعلقتم بها ( إلا أن يكون ميتة ) فدل على بطلان ما ذكرتموه . قلنا : ليس الأمر على ما ظننتم ، لأنه غير مسلم أن اسم الميتة بالاطلاق يتناول ما لا نفس له سائلة من البعوض والبق إذا مات ، والتعارف يمنع من ذلك ، على أن تحريمه تعالى الميتة إنما المراد به الأفعال في عين الميتة دون غيرها من أكل ، وبيع ، .

--> : ( 6 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 212 ، المدونة الكبرى 1 : 4 - 5 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 13 : 46 ، حلية العلماء 1 : 311 . ( 1 ) المجموع شرح المهذب 1 : 127 ، الأم 1 : 18 ، حلية العلماء 1 : 86 ، مغني المحتاج 1 : 23 ، فتح العزيز 1 : 163 . ( 2 ) المجموع شرح المهذب 1 : 127 ، فتح العزيز 1 : 163 ، حلية العلماء 1 : 87 ، الأم 1 : 18 ، المبسوط للسرخسي 1 : 51 ، الهداية للمرغيناني 1 : 19 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .