الشريف المرتضى
79
الناصريات
والدليل على صحة مذهبنا : الاجماع المقدم ذكره . وأيضا قوله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) ( 13 ) وهذا عموم في المستعمل وغيره ، لأن الاستعمال لا يخرجه عن كونه منزلا من السماء . وأيضا قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) ( 14 ) والواجد للماء المستعمل واجد لما يتناوله اسم الماء . وأيضا قوله تعالى : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ( 15 ) فأجاز عز وجل الدخول في الصلاة بعد الاغتسال ، ومن اغتسل بالماء المستعمل يتناوله اسم المغتسل بلا شبهة . ولا معنى لخلاف من يخالف في أن إطلاق اسم الماء لا يتناول المستعمل ، ويدعي أنه بالاستعمال قد خرج عن تناول الاسم له . وذلك أن الوصف للماء بأنه مستعمل وصف غير مؤثر فيه ، ولا مخرج له من تناوله لاسم الماء المطلق ويجري في ذلك مجرى الماء المشمس والمبرد والمسخن . ومما يدل على أن بالاستعمال لم يخرج عن تناول اسم الماء المطلق حتى يصير في حكم ماء الورد وماء الباقلاء ، أنه لو شربه من حلف أنه لا يشرب ماء لحنث باتفاق ، ولو شرب ماء الورد لم يحنث وقد استقصينا هذه المسألة أيضا في مسائل الخلاف . .
--> : ( 13 ) سورة الأنفال ، الآية : 11 . ( 14 ) سورة النساء ، الآية : 43 . ( 15 ) سورة النساء ، الآية : 43 .