الشريف المرتضى

74

الناصريات

ماء فتيمموا ) ( 1 ) فنقلنا من الماء عند فقده إلى التراب من غير واسطة ، والماء الذي خالطه يسير من زعفران يطلق عليه اسم الماء ، ولا ينتقل مع وجوده إلى التراب . وأيضا قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) ( 2 ) عام في كل مائع يتأتى الاغتسال به ، إلى أن يقوم دليل على إخراج بعضها . وليس لأحد أن يدعي : أن يسير الزعفران إذا خالطه الماء سلبه إطلاق اسم الماء ، وذلك أن إطلاق الاسم هو الأصل ، والتقييد داخل عليه وطار بعده ، كالحقيقة والمجاز ، فمن ادعى زوال الاطلاق في الماء فعليه الدليل . وبعد : فإنهم يقولون في ذلك إنه ماء وقع فيه زعفران ولا يضيفونه إليه كما يضيفون الماء المعتصر من الزعفران إليه . ومما يدل على أن تغير أحد الأوصاف لا معتبر به : أن الماء الذي يجاوره الطيب الكثير كالمسك وغيره ، قد تتغير رائحته بمجاورة الطيب ، ومع هذا فلا خلاف في جواز الوضوء به . المسألة الخامسة : " ولا يجوز الوضوء بشئ من الأنبذة " ( * ) . عندنا : أن الوضوء بشئ من الأنبذة لا يجوز ، لا النية منها ، ولا المطبوخة ولا النقيعة ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وأبي يوسف ( 3 ) وأحمد بن حنبل ( 4 )

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 43 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 6 . * قد شملت هذه المسألة الرابعة ( ح ) . ( 3 ) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي ، قاضي القضاة ، ولد سنة 113 ه‍ تفقه على أبي حنيفة وسمع أبا إسحاق الشيباني ، وسليمان التيمي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعطاء بن السائب وطبقته ، وحدث عنه ابن معين ، وأحمد بن حنبل وجماعة ، له عدة تصانيف منها : الأصل ، والخراج ، وأدب القاضي وغيرها ، توفي سنة 182 ه‍ أنظر هداية العارفين 2 : 536 ، العبر للذهبي 1 : 284 ، مفتاح السعادة 2 : 211 ، تاريخ بغداد 14 : 242 / 7558 ، رجال الطوسي : 337 / 60 ، وفيات الأعيان 6 : 378 / 824 ( 4 ) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني ، ولد سنة 164 ه‍ واتجه إلى طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، فرحل إلى الأقطار ، وكتب عن شيوخها ، وأخذ عن الشافعي ، وأبي يوسف القاضي ، وسفيان بن عيينة وغيرهم ، توفي سنة 241 ه‍ أنظر طبقات الحنابلة 1 : 4 ، الكنى والألقاب للقمي 1 : 268 ، غاية النهاية في طبقات القراء 1 : 112 / 515 ، البداية والنهاية 10 : 340 .