الشريف المرتضى

71

الناصريات

وأيضا فإن الشافعي الذي يخالفنا في تحديده بقلتين ، مذهبنا أولى من مذهبه ، لأن القلة اسم مشترك بين أسماء ( 1 ) مختلفة ، كقلة الجبل ، والجرة ، ويستعمل أيضا في ذروة كل شئ وأعلاه ، وفي غير ذلك . والكر يتناول شيئا واحدا فإن اختلفت مقاديره في البلدان وعادات أهلها فالتحديد به أولى . فإن قيل قد روى الشافعي ما يزيل الاحتمال في ذلك ، وهو قوله : بقلال هجر ( 2 ) ( 3 ) . قلنا : قد ذكر أهل العلم أن التحديد بقلال هجر من جهة الراوي ( 4 ) ، وأنه ليس من لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن الاشتراك باق مع هذا اللفظ لأن قلال هجر اسم مبهم يحتمل سائر ما تقدم ذكره . فأما الكر وإن كان مختلفا في مقاديره ( 5 ) ، فليس يختلف ما يقع عليه هذا الاسم كاختلاف ما يقع عليه اسم القلة ويجري الكر في ما يتناوله مجرى قولنا : " رجل " في أنه يقع على أمر ( 6 ) واحد غير مختلف في حقيقته وإن اختلف الرجال في الطول ، والقصر والعلم ، والجهل ، والأوصاف المختلفة ويجري اسم القلة مجرى قولنا : " شئ " في اختلاف ما يتناوله على أننا نتمكن من استعمال خبر القلتين ونحمله على الجرتين الكبيرتين اللتين .

--> ( 1 ) في ( ن ) و ( م ) : " أشياء " بدل : " أسماء " . ( 2 ) هجر : قال الإمام النووي : هجر بفتح الهاء والجيم قرية بقرب المدينة ، وليست هجر البحرين ، المجموع 1 : 121 . ( 3 ) المجموع شرح المهذب 1 : 121 ، الأم 1 : 18 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 204 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 263 . ( 4 ) نصب الراية 1 : 110 - 111 ، المحلى بالآثار 1 : 157 . ( 5 ) في ( د ) و ( ط ) : تقاديره . ( 6 ) في ( د ) و ( ط ) : " امرئ " بدل : " أمر " .