الشريف المرتضى

263

الناصريات

ركعة فإنه يسلم ولا ينتظرهم ، حتى يسلم بهم ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : يفرقهم فرقتين ، فيحرم بفرقة ، وتقف الأخرى في وجه العدو ، فيصلي بالتي خلفه ركعة ، فإذا قام إلى الثانية انصرفت الطائفة التي خلفه فوقفت في وجه العدو وهم في الصلاة ثم تأتي الطائفة الأولى فيصلي بهم الركعة الثانية ويسلم ، ثم تنصرف هذه الطائفة فتقف في وجه العدو وهم في الصلاة ، ثم تأتي الطائفة الأولى إلى موضع الصلاة ، فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية ويرجعون إلى وجه العدو ، وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي الركعة الثانية ( 2 ) . الدليل على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردد قوله تعالى : ( فإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) ( 3 ) . ظاهر القرآن يقتضي أن الطائفة الثانية تصلي مع الإمام جميع صلاتها ، وعند مخالفينا من أصحاب أبي حنيفة أنها تصلي معه النصف ، فقد خالف الظاهر لأنه تعالى قال : ( فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ) فيجب أن يكون المراد بذلك سجود الطائفة الأولى في الركعة الثانية ، يدل عليه إضافة السجود إليهم ، والصلاة التي يشترك فيها الإمام والمأموم تضاف إلى الإمام وإلى الإمام والمأموم ، ولا تضاف إلى المأموم وحده لأنه تابع . ومما يقوي أن الترتيب الذي ذكرناه في هذه الصلاة أقوى مما ذهب إليه غيرنا : .

--> ( 1 ) بداية المجتهد 1 : 179 و 180 ، حلية العلماء 2 : 247 . ( 2 ) الهداية للمرغيناني 1 : 89 ، شرح فتح القدير 2 : 62 ، اللباب في شرح الكتاب 1 : 123 ، حلية العلماء 2 : 248 - 249 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 102 .