الشريف المرتضى

200

الناصريات

وما روي من أن قيس بن قهد ( 1 ) صلى بعد الصبح فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ما هاتان الركعتان " ؟ فقال : ركعتا الصبح ( 2 ) . فلو لم يكن جائزا لأنكر عليه . فإن تعلقوا بقوله عليه السلام : " لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس " ( 3 ) . الجواب عنه : أن ذلك عام في الصلوات التي لها أسباب والتي لا أسباب لها ، وأخبارنا خاصة في جواز ما له سبب ( 4 ) . المسألة الثامنة والسبعون : " ولا بأس بالتطوع بعد الفجر وبعد العصر ( * ) " . عندنا أنه لا يجوز التطوع بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس ، إلا في يوم الجمعة خاصة ، ولا يجوز التطوع بعد صلاة العصر ، ووافقنا على ذلك الشافعي ( 5 ) . وخالفه أبو حنيفة في جواز التنفل وقت الزوال من يوم الجمعة ( 6 ) . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه من منع التنفل في الأوقات التي ذكرناها : ما

--> ( 1 ) قيس بن عمرو بن سهل ، الأنصاري ، المدني ، وأن قهد لقب عمرو ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنه قيس بن أبي حازم ، وابنه سعيد بن قيس ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي . أنظر : تهذيب التهذيب 8 : 358 / 715 ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2 : 357 / 5888 . ( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 383 / 9 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 456 ، كنز العمال 8 : 91 / 22040 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 300 / 552 ، سنن النسائي 1 : 276 ، مسند أحمد 5 : 165 ، جامع الأصول 5 : 259 / 3339 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 452 . ( 4 ) التهذيب 2 : 266 / 1059 ، الكافي 3 : 292 / 3 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 316 / 1433 و 315 / 1428 . * حكاه في البحر عن الناصر ج 1 ص 167 - 168 ( ح ) . ( 5 ) حلية العلماء 2 : 182 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 140 ، المجموع شرح المهذب 4 : 175 ، 176 . ( 6 ) المجموع شرح المهذب 4 : 177 ، الهداية للمرغيناني 1 : 41 ، المبسوط للسرخسي 1 : 151 .