الشريف المرتضى

182

الناصريات

وروى عنه أنه قال : إن بلالا أذن بمنى صوتين صوتين ، وأقام مثل ذلك ( 1 ) . والاطلاق بأن الأذان مثنى مثنى يقتضي تثنية جميع ألفاظه ، ومن ألفاظه التهليل في آخره ، ولا يلزمنا الإقامة على ذلك ، لأنا خصصنا لفظ التهليل من الإقامة بدليل ، وأخرجناه عن التثنية بالاجماع ، وإلا فلفظ الأخبار يقتضيه . المسألة الثامنة والستون : " لا يجوز أذان الفجر قبل طلوع الفجر ( * ) " . قد اختلفت الرواية عندنا في هذه المسألة : فروي أنه يجوز الأذان لصلاة الفجر قبل الفجر خاصة ( 2 ) ، وروي أنه لا يجوز ، وهو الصحيح عندنا . وقال أبو حنيفة ، ومحمد ، والثوري : لا يؤذن للفجر قبل طلوع الفجر ( 3 ) . الدليل على صحة مذهبنا : أن الأذان دعاء إلى الصلاة وعلم على حضورها ، لا يجوز قبل وقتها لأنه وضع الشئ في غير موضعه . وأيضا ما روي : ( 4 ) " أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر ، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يعيد الأذان ( 5 ) .

--> ( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 242 / 32 ، التحقيق لابن الجوزي 1 : 239 / 406 . * حكى في البحر ج 1 ص 184 عن الناصر أنه لا يجزي واحتج له بما يقتضي أنه لا يجوز ( ح ) . ( 2 ) المقنعة للمفيد : 98 . ( 3 ) الحجة للشيباني 1 : 71 ، المبسوط للسرخسي 1 : 134 ، الفتاوى الهندية 1 : 53 ، المغني لابن قدامة 1 : 421 . ( 4 ) في ( د ) و ( ط ) : " من أن " . ( 5 ) سنن الدارقطني 1 : 245 / 53 و 55 ، التحقيق لابن الجوزي 1 : 245 / 416 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 383 .