الشريف المرتضى
115
الناصريات
وقال أبو ثور : يلزمه غسل بشرة الوجه ، وإن كان الشعر قد غطاها ( 1 ) . وأشار المزني في بعض كتبه إلى هذا ( 2 ) . والذي يدل على أن تخليل اللحية الكثيفة وإيصال الماء إلى البشرة لا يلزم ، بل يكفي إجراء الماء على الشعر النابت ، بعد إجماع الفرقة المحقة قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) ( 3 ) والذي يواجه هو اللحية دون البشرة ، لأن الشعر قد غطاها ، فبطلت المواجهة فيها . وأيضا لا خلاف في أن الوجه اسم لما يقع المواجهة به ، وإنما الخلاف وقع في أنه هل كلما يواجه به وجه ، أم لا ؟ وقد علمنا أن باطن اللحية وبشرة الوجه المستورة بالوجه ليس مما يواجه به ، فلا يلزم التخليل . فأما الحجة على أبي حنيفة وأبي يوسف فهي قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) ومن غسل بعض بشرة وجهه ، وبعض ما على البشرة من شعر لحيته ، لم يغسل جميع وجهه ، والآية تقتضي غسل جميع الوجه . وأما الدليل على صحة حدنا في الوجه : فهو بعد الاجماع المقدم ذكره ، أنه لا خلاف في أن ما اعتبرناه في حدنا هو من الوجه ويجب غسله ، وإنما الخلاف فيما زاد عليه ، ومن ادعى زيادة على المجمع عليه كان عليه الدليل . .
--> ( 1 ) المجموع شرح المهذب 1 : 374 . ( 2 ) حكاه عنه في المجموع شرح المهذب 1 : 374 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .