الشريف المرتضى
107
الناصريات
المسألة الثالثة والعشرون : " يجب الاستنجاء من كل خارج من السبيلين سوى الريح ، فإن الاستنجاء من خروجها سنة حسنة وفضل " ( * ) . عندنا : أن الاستنجاء من البول والغائط واجب ، فمن تعمد تركه لم يجز صلاته ، وبذلك قال الشافعي ( 1 ) . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الاستنجاء غير واجب ( 2 ) . واختلفت الرواية عن مالك في وجوب الاستنجاء ونفي وجوبه ، والأشبه أنه موافق لأبي حنيفة في نفي وجوبه ( 3 ) . فأما الريح فلا استنجاء فيها لا واجبا ولا ندبا ، وهو مذهب سائر الفقهاء ( 4 ) . والذي يدل على وجوب الاستنجاء بعد الاجماع المتقدم ذكره ، ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا ذهب أحدكم للغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط وبول ، وليستنج بثلاثة أحجار " ( 5 )
--> * هذه المسألة ذكرها في البحر ج 1 ص 51 عن العترة أي القاسمية والناصرية ، وأما الاستنجاء من الريح فحكي عن أكثر الأئمة أنه مستحب ( ح ) . ( 1 ) الأم 1 : 36 ، حلية العلماء 1 : 206 ، المجموع شرح المهذب 2 : 95 ، فتح العزيز ( ضمن كتاب المجموع ) 1 : 456 . ( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 1 : 54 ، الهداية للمرغيناني 1 : 37 ، شرح فتح القدير 1 : 187 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 366 ، حاشية على مراقي الفلاح للطحاوي 1 : 29 . ( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 7 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 173 ، حلية العلماء 1 : 206 . ( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 7 ، المجموع شرح المهذب 2 : 96 ، مواهب الجليل 1 : 286 ، المغني لابن قدامة 1 : 140 . ( 5 ) سنن النسائي 1 : 38 ، سنن ابن ماجة 1 : 114 / 313 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 91 ، كنز العمال 9 : 362 / 26466 .