الشيخ المحمودي

8

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ( 6 ) إحفظ عني ما أقول لك ( 7 ) ، الناس ثلاثة : عالم رباني ( 8 ) ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ( 9 )

--> ( 6 ) أي أحفظها للعلم ، وأجمعها ضبطا للحكم والمعارف ، وأشدها وعيا للاسرار ، وهذا تمهيد وتوطئة منه ( ع ) لاقبال كميل بكله إليه ، وصرفه عمن عداه ، ليتحفظ على ما يلقيه إليه ، ويلقنه به ، ولا يتفلت منه شئ مما أوصاه وأخبره به ، من فرائد الحكم ، وجواهر الكلم ، والأوعية جمع الوعاء ، وهو الظرف وما أعد لان يوضع فيه الشئ . ( 7 ) وفى العقد الفريد والنهج : فاحفظ عني ما أقول لك الخ ، وهو أظهر . ( 8 ) وفى الارشاد والنهج : فعالم رباني ، الخ . ( 9 ) أقول : الرباني منسوب إلى الرب - بزيادة الألف والنون للمبالغة في النسبة على خلاف القياس كالرقباني - ولعل وجه نسبته إلى الرب انه جمع بين العلم بالله وبما يليق بذاته المقدسة ، وبين العمل بما يحب الله ويرضاه وقال الجوهري والفيروز آبادي : الرباني : المتأله العارف بالله تعالى . وقال الطبرسي ( ره ) : الرباني هو الذي يرب أمر الناس بتدبيره واصلاحه . وقال في الكشاف : الرباني هو شديد التمسك بدين الله تعالى وطاعته . والهمج - محركة جمع همجة بالتحريك أيضا - : الحمقى ورذال الناس ورعاعهم ، والرعاع - كسحاب - : هم السفلة والأنذال والاحداث الطغام من الناس ، وهو كالتفسير لقوله ( ع ) : همج . وأيضا يقال لضرب من البعوض : الهمج ، وكذلك للذباب الصغير الذي يقع على وجوه الغنم والحمير وأعينهما ، قيل : ويستعار للاسقاط والجهلة من الناس . والنعيق : صوت الراعي بغنمه ، ولصوت الغراب أيضا يقال : النعيق وفى افراد القسمين الأولين ، وجمع القسم الثالث ايماء إلى قلتهما وكثرة القسم الثالث . ومراده ( ع ) ان القسم الثالث - وهم السواد الأعظم - لعدم تمييزهم بين الحق والباطل ، والصدق والكذب ، يتبعون كل داع ويعتقدون بكل مدع ، ويصغون إلى كل صوت ، ولو كان لراعي الانعام والمواشي ، المنهمك في غواشي الجهالة والضلالة ، والجمل التالية لقوله ( ع ) : اتباع كل ناعق - إلى قوله : ولم يلجأوا إلى ركن وثيق - صفات توضيحية ، وبيان لما يلازم الموصوف في الخارج وعالم الدنيا .