الشيخ المحمودي

507

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لقد فارقكم بالأمس رجل ما سبقه الأولون بعلم ، ولا يدركه الآخرون كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 38 ) يعطيه الراية ، فلا ينصرف حتى يفتح له ، ما ترك بيضاء ولا صفراء الا سبع مأة درهم فضل من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله . وقال أبو الفرج - بعد ذكر هذه الخطبة باسناد آخر باختلاف طفيف في متنها - : ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه . ثم قال ( ع ) : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله عز وجل باذنه ، وانا ابن السراج المنير . وانا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) ( 23 / 42 ) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت . قال أبو مخنف عن رجاله : ثم قام ابن عباس بين يديه فدعا الناس إلى بيعته ، فاستجابوا له وقالوا : ما أحبه الينا ، وأحقه بالخلافة ، فبايعوه ثم نزل ( ع ) عن المنبر . ولما بلغ نعي أمير المؤمنين ( ع ) إلى معاوية ، فرح فرحا شديدا وقال : ان الأسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه ، ثم قال : قال للأرانب ترعى أينما سرحت * وللضباء بلا خوف ولا وجل ( 39 ) وفي رواية الراغب عن شريك أنه قال : والله لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال : يا جارية غنيني ، فاليوم قرت عيني .

--> ( 38 ) هكذا في الروايات المنقولة عن أهل السنة الا بعضهم ممن عصمه الله ( 39 ) كما في المجلد التاسع ، من منهاج البراعة ص 127 ، ط 2 .