الشيخ المحمودي

50

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وما أحلى في المقام ما ذكره بعضهم في وصية حيث قال : ينبغي للعاقل ان يعامل كل أحد في الظاهر معاملة الصديق ، وفي الباطن معاملة العدو في التحفظ منه والتحرز ، وليكن التحرز من صديقه أشد مما يكون في التحرز عن عدوه ، وان يعذر الناس في مباحثهم وادراكاتهم فان ذلك على حسب عقولهم ، وان يضبط نفسه عن المراء والاستخفاف بأبناء زمانه ، وان لا يبحث الا مع من اجتمعت فيه شرائط الديانة والفهم والمزاولة لما يبحث ، وان لا يغضب على من لا يفهم مراده ، ومن لا يدرك ما يدركه ، وان لا يقدم على تخطئة أحد ببادي الرأي ، ولا يعرض بذكر أهله ، ولا يجري ذكر حرمه بحضرة جليسه ، وان لا يركن على أحد الا على الله تعالى ، وان يكثر من مطالعة التواريخ فإنها تلقح عقلا جديدا ، وأنشد : أرحت روحي من الايناس بالناس * لما غنيت عن الأكياس بالياس وصرت في البيت وحدي لا أرى أحدا * بنات فكري وكتبي كان جلاسي وقال آخر : أيا رب ان الناس لا ينصفونني * وكيف ولو أنصفتهم ظلموني وإن كان لي شئ تصدوا لأخذه * وان جئت أبغي منهم منعوني وان نالهم بدلي فلا شكر عندهم * وان انا لم أبذل لهم شتموني وان طرقتني نقمة فرحوا بها * وان صحبتني نعمة حسدوني سأمنع قلبي ان يحن إليهم * واحجب عنهم ناظري وجفوني وقال بعضهم : انست بوحدتي ولزمت بيتي * فطاب الانس بي وصفا السرور وأدبني الزمان ولا أبالي * بأني لا أزار ولا أزور ولست بسائل ما عشت يوما * أسار الجند أم ركب الأمير