الشيخ المحمودي

477

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وإن المبيرة الحالقة للدين فساد ذات البين ( 6 ) . ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( 7 ) . أنظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب . الله الله في الأيتام ، فلا تغبوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم ( 8 ) فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله

--> ( 6 ) ومثله في نسخة من مقاتل الطالبين ، وفى شرح ابن أبي الحديد نقلا عنه : ( وان المبيرة الحالقة ( ظ ) للدين افساد ذات البين ) أقول : المبيرة : المهلكة والحالقة : المستأصلة ، كاستيصال الموسى للشعر . ( 7 ) ومثله في شرح ابن أبي الحديد ، نقلا عن مقاتل الطالبين ، وفى ط من مقاتل الطالبين : ( ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) . ( 8 ) وفى مقاتل الطالبين : ( والله الله في الايتمام فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم ) وفى تاريخ الطبري : ( فلا تعنوا أفواههم ، ولا يضيعن بحضرتكم ) الخ . وهو اما من باب التفعيل أو الافعال ، يقال : عنى يعني تعناة : واعنى يعني اعناءا الرجل أي أذاه وكلفه ما يشق عليه . وأما على رواية ثقة الاسلام فهو مأخوذ أما من ( أغبته الحمى ) : أخذته يوما وتركته أخرى . أو من ( أغب الماشية ) : سقاها يوما ويوما لا . أو من ( أغب القوم ) : جاءهم يوما وتركهم يوما . والظاهر أنها ترجع إلى معنى واحد وعلى جميع الوجوه فالمقصود تعاهد اليتامى واشباعهم واعطاؤهم ما ينبغي من المطعم والملبس والمسكن ، وعدم الغفلة عنهم بحيث يجيعوا ويتغير أفواههم لعدم ألفتهم بالطعام ، فيؤذون بعدم وجدان قوتهم ويؤذون غيرهم ) . وقال ابن أبي الحديد - بعد ما ذكر الوصية الشريفة من طريق أبي الفرج - : قلت : قوله : ( الله الله في الأيتام فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم ) يحتمل تفسيرين أحدهما لا تجيعوهم ) فان الجائع يخلف فمه ، وتتغير نكهته . والثاني لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب والسؤال ، فإنه ينضب ريقه ، وتنشف لهواته ، ويتغير فمه .