الشيخ المحمودي

468

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أقول : وههنا اشكال وهو : ان الظاهر من تاريخ كتابه الوصية انه عليه السلام كتبها عند مراجعته من صفين وقدومه ( المسكن ) وهذا لا يلائم شهادة شمر بن أبرهة على الوصية ، وحضوره حين كتابة أمير المؤمنين ( ع ) مع أنه استشهد قبل ذلك بصفين ، ويجاب عن هذا الاشكال اما بدعوى ان قتله بصفين خلاف الواقع ، بل إنه كان حيا بعد صفين ، وكان ملازما لأمير المؤمنين ( ع ) أو انه وقع لراوي الوصية سهو وانه كان هكذا : ( كتب علي بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادي الأولى سنة ست وثلاثين ) وان أبا شمر ابن أبرهة كان قبل وقعة صفين مع أمير المؤمنين ( ع ) ثم ذهب إلى قومه بالشام ، ثم خرج معهم بمصاحبة معاوية إلى صفين ، ثم تركهم ولحق بأمير المؤمنين ( ع ) ثم استشهد ، أو ان الصحيح نسخة الكافي وان شاهد الوصية ( أبا سمر ) بالمهملة دون ( أبي شمر ) المستشهد بصفين . أقول : جميع ما ذكر دعاوي مجردة مخالفة لما مر من الآثار ، والظاهر رجحان ما في رواية الشيخ ( ره ) في التهذيب ، من ضبط ( أبي شمر ) بالمعجمة على رواية الكافي من ضبطه بالمهملة ، وانه من سهو الرواة ، فعليك بالتأمل والتنقيب ، لعلك تظفر بما يدفع الاشكال . التذنيب الثاني : في تلخيص ترجمة صعصعة بن صوحان العبدي رضوان الله عليه . كان ( ره ) من خطباء أهل الحق ، وزعماء رهط الصدق ، وعلماء حزب الفلاح ، وظرفاء أهل التقوى والصلاح ، قد نصر الحق بالجوانح والجوارح وروج الصدق بالسنان والبنان والبيان ، وعارض الباطل مجاهرة ، وداحض العدوان بمجادلة ، لم يخف في الله لومة لائم ، ولم يدحضه عن القيام بالحق تطميع أهل المآثم ، ولا تخويف معشر الغي والجرائم ، كان لسانه الصدق كسيف الأشتر - رضوان الله عليهما - في تدمير الباطل ، واستيصال