الشيخ المحمودي
418
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
رأوا انه ( ص ) مصر على الامر ، ومجد في امضائه ، قال بعض المساكين : ( حسبنا كتاب الله ) . بالله عليكم يا معشر العقلاء ، هل يسوغ لعاقل أن يتفوه بهذه الكلمة في قبال الرسول ، والله تعالى يقول : ( وما كان المؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 17 ) بحق الانصاف أيها المنصفون هل يجوز لمتدين أن يتلفظ بهذه اللفظة بعد قول النبي الكريم : ( اكتب لكم كتابا لن تضلوا من بعدي ) أكان رسول الله ( ص ) جاهلا بمقام القرآن المقدس وهو صادعه ، أم كان قوله : هذا صادر عنه ( ص ) بلا شعور منه بمعناه ، فلو كان الامر كذلك فعلى الشريعة السلام ، وعلى الدعوة إلى الله الختام ، وهل يصح لذي مسكة أن ينسب إلى الله أنه بعث رسولا جاهلا بمصدر سفارته ، ومدرك رسالته ، أو نبيا تختل مشاعره بالعوارض الطارية عليه فيهذي في القول ، وهل مرجع هذا الا نقض الغرض من بعث الرسول ، وصيرورة الهادي مضلا ، والمرشد ملحدا ومعينا للضالين الداعين إلى عبادة الأصنام ؟ ! !
--> ( 17 ) الآية ( 36 ) من سورة الأحزاب : 33 . وقال تعالى : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) الخ الآية ( 68 ) من سورة القصص : 28 . وقال تعالى - في الآية السابقة من سورة الحشر : 59 - : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا الخ . وقال تعالى - في الآية الثانية من سورة النهج - : ( ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، ان هو الا وحي يوحى ) .