الشيخ المحمودي

415

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

من المختار الحادي عشر ، من هذا الباب ، ص 222 من الجزء الأول ما ينفع هنا . وقدر القرآن وعلو مقامه بين المتدينين والمذعنين بالشريعة الربانية ، والملة الحنفية ، غير خفي بل يعد من ضروريات الدين ، كمودة ذوي القربى من أهل بيت رسول الله ( ص ) . ولكن الذي يجب ان يتنبه له الفطن العارف ، والمؤمن المصفى عن الوساوس الشيطانية ، والشهوات النفسانية ، أن القرآن الكريم ، مهما بلغ من القداسة والفخامة ، والكبرياء والجلالة ، لا يعدو عن كونه دستورا قانونيا يتكفل سعادة المكلفين على تقدير عملهم على وفقه ، وتطبيق ما يصدر عنهم على نهجه ، وهذا المعنى بنفسه غير كاف لضمان سعادة المجتمع ، وكفالة ايصالهم إلى ما تستدعيه نفوس الجميع ، من بلوغ غاية أمنياتهم في الدنيا والآخرة ، وارتقائهم إلى نهاية الكمال ، ولبسهم سر بال العظمة والجمال ، وارتدائهم برداء المجد والجلال . والذي يشهد لما ادعينا جليا ، ويكشف عن قولنا كشفا قطعيا لا يخالجه شئ من الشكوك والشبهات ، هو التوجه والالتفات إلى ما عليه الأمة الاسلامية ، من الاختلاف الشديد ، والمقت الأكيد ، وتكفير بعضهم بعضا ، وإباحة بعضهم حرم الآخرين ، ومعاملتهم إياهم كالمعاملة مع الملحدين ، مع أنهم جميعا يقولون : ان الله الواحد القهار ، خالق الكون الهنا ، ومحمد نبينا والكعبة قبلتنا ، والقرآن كتابنا الذي يجب علينا اتباعه ، وتطبيق عملنا عليه ، ونحن خاضعون لحكم القرآن ، منقادون لما فيه من الأوامر والنواهي مقتبسون منه أنوار الحكم والمواهب ، إلى غير ذلك مما يدعيه الجميع ،