الشيخ المحمودي
412
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
محمدا صلى الله عليه وآله للرسالة ، وأطلعه على الغيب ، ومحمد صلى الله عليه وآله ارتضى ابن عمه وأبا سبطيه للخلافة والإمامة ، فجعله باب علمه ، فالاخبار بالغيب غيض من فيض ، وقطرة من بحار علوم أمير المؤمنين ( ع ) التي اخذها من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد ثبت بين الفريقين موارد كثيرة مما أخبر عليه السلام عن الغيب ، ووقع الامر كما أخبر ( ع ) . وهذا جلي غير محتاج إلى التطويل ، لا سيما بملاحظة ما جمعناه في ( اليواقيت المنتشرة ) من اخباراته ( ع ) بالغيب ، وقدمنا أيضا في شرح المختار الخامس من هذا الباب ، ص 133 ، وما بعدها من الجزء الأول ما يكسر به سورة انكار المرتابين فراجع . الذي يهمنا لفت أنظار المؤمنين إليه ، هو التنبيه على أنه لا شئ عند الشارع وحملة الشريعة ، موازيا للقرآن بالغا ما بلغ ، ولذا لم يلتفت الإمام عليه السلام إلى قول غالب بن صعصعة : ( هو ابني شاعر ) وأمره ( ع ) بأن يعلمه القرآن ، إذ القرآن كفيل لسعادة الدنيا والآخرة ، وضمين لرقي حملته في الدارين ، فمن لا يعلم القرآن ، ولم يسع في اقتباس الأنوار منه فهو من الأذلين . فيا شباب العصر كفوا عن صنيعكم من تعلم اللغات ، وألسنة الغواة ، ولما علمتم من القرآن شيئا يسيرا ، ويا أولياء الامر انتبهوا عن نومتكم قبل أن تقول نفس : يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ، فأمروا أولادكم قبل كل شئ بتعلم القرآن ، والاخذ بهداه ، وبعده لا بأس بتعلم ما هو معدود من الفضائل ، أو ما يعمر به الدنيا ، ويرفه به الحال ويفرغ به البال من الألسنة أو الصناعات التي منا أسباب المعيشة في الحياة الدنيا . أقول ومثل قضية غالب بن صعصعة في الحث على القرآن وعدم الاعتناء بغيره ما رواه في كتاب صفين ص 142 ، ط 2 بمصر . وكذلك في كنز العمال :