الشيخ المحمودي

410

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الخطب أيضا - : فجاءهم بتصديق الذي بين يديه ، والنور المقتدى به ، ذلك القرآن فاستنطقوه ، - ولن ينطق ولكن أخبركم عنه - ألا ان فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم . وقال ( ع ) - كما في المختار ( 193 أو 195 ) من باب الخطب أيضا - : ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعز الا تهزم أنصاره ، وحقا لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الايمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدران ، وأثافي الاسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المنتزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، واعلام لا يعمى عنها السائرون ، واكام لا يجوز عنها ( 12 ) القاصدون ، جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاج لطريق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ،

--> ( 12 ) الغدران جمع غدير : النهر . قطعة من الماء يتركها السيل . والأثافي جمع أثفية وهي الحجر يوضع عليها القدر . أي هو من دعائم الاسلام الذي قام عليه . والغيطان : جمع غاط أو غوط ، وهو المطمئن من الأرض ، أي ان هذا الكتاب منابت طيبة ينبت فيه الحق . ولا ينزفه - من باب ضرب - : أي لا يفني ماءه ولا يفرغه المغترفون . ولا ينضبها - من باب الافعال - : أي لا ينقصها . والماتحون جمع ماتح : نازح الماء من الحوض . والمناهل : مواضع الشرب من النهر . ولا يغيضها - من باب افعل - : لا ينقصها . والآكام : جمع أكمة ، وهو الموضع المرتفع من الأرض عما عداه بحيث لا يبلغ جبلا .