الشيخ المحمودي
379
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لا تحيض مثل النساء . قال : فولدت هاربة وهي تقول : ويلي ويلي . فتبعها عمرو بن حريث ، فقال : يا أمة الله قد استقبلت ابن أبي طالب بكلام سررتني به ، ثم نزعك بكلمة فوليت منه هاربة تولولين ! قال : فقالت : يا هذا ابن أبي طالب أخبرني بالحق ، والله ما رأيت حيضا كما ترى المرأة . قال : فرجع عمرو بن حريث إلى أمير المؤمنين ( ع ) فقال : يا بن أبي طالب ما هذا التكهن ؟ قال : ويلك يا بن حريث ليس مني هذا كهانة ، ان الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، ثم كتب بين أعينها مؤمن أو كافر ، ثم انزل بذلك قرآنا على محمد ( ص ) : ( ان في ذلك لآيات للمتوسمين ) فكان رسول الله ( ص ) من المتوسمين وأنا بعده والأئمة من ذريتي منهم . وعن العاصمي في ( زين الفتى ) قال : روي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال : أسلم اعرابي على يدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فخلع عليه علي حلتين ، وخرج الاعرابي من عنده فرحا مستبشرا ، وبحضرة الباب قوم من الخوارج ، فلما أن نظروا إلى الاعرابي وفرحه باسلامه على يدي علي حسدوه على ذلك وقال بعضهم لبعض : اما ترون فرح هذا الاعرابي باسلامه ، تعالوا ننزله عن ولايته ، ونرده عن إمامته ، فأقبلوا بأجمعهم عليه ، وقالوا له : يا أعرابي من أين أقبلت ؟ قال : من عند أمير المؤمنين . قالوا : وما الذي صنعت عنده ؟ قال : أسلمت على يديه . قالوا : ما أصبت رجلا تسلم على يديه الا على يدي رجل كافر ! فلما سمع ذلك الاعرابي غضب غضبا شديدا وثار القوم في وجهه ، وقالوا : لا تغضب بيننا وبينك كتاب الله . فقال : أتلوه . فتلا بعضهم : ( ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ) ( 31 ) .
--> ( 31 ) الآية 137 ، من سورة النساء : 4 .