الشيخ المحمودي
351
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ولا سمعت انسانا محاربا مثله ، وقد رأيته يوم صفين وعليه عمامة بيضاء ، وكأن عينيه سراجان ، وهو يتوقف على شرذمة شرذمة يحضهم ويحثهم إلى أن انتهى إلي وأنا في كنف ( كتية خ ل ) من المسلمين ، فقال : معاشر الناس استشعروا الخشية وأميتوا الأصوات وتجلببوا بالسكينة وأكملوا اللامة ( 4 ) وقلقلوا السيوف في الغمد قبل السلة ( 5 ) والحظوا الشزر ، واطعنوا الخزر ونافجوا بالظبا وصلوا السيوف بالخطا ( 6 ) والرماح بالنبال فإنكم
--> ( 4 ) وفى نهج البلاغة : ( معاشر المسلمين ) الخ . . استشعروا الخشية أي اجعلوا خشية الله شعارا لكم . والشعار من الثياب : ما يلي البدن وتلصق بالشعر ، والجلباب ما يتغطى به من فوق الثياب . و ( تجلببوا بالسكينة ) أي اجعلوا الوقار جلبابا لكم . واللامة - كضربة - والجمع لام ولؤمة - كعلس وصرد - : الدرع ، واكمالها ان يزاد عليها البيضة ونحوها ، وقد يراد من اللامة مطلق آلات الحرب ، فاكمالها - على هذا - : استيفاؤها . ( 5 ) وفى نهج البلاغة : ( وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها ) وهو أظهر ، قلقلوا أي حركوا . والسل - كشر - : الانتزاع ، يقال : ( أتيناهم عند السلة ) بالفتح على المرة و ( عند السلة ) بالكسر على النوع أي أتيناهم عند استلال السيوف . ( 6 ) وفى النهج : ( والحظوا الخزر ، واطعنوا الشزر ) وهو أظهر ، أقول : ( الحظوا ) أمر من قولهم : - ( لحظ - لحظا ولحضانا - كضربا ورمضانا - فلانا والى فلان : نظر إليه بمؤخر العين عن يمين ويسار . ويقال : ( شزر - شزرا ) الرجل - واليه : نظر إليه بجانب عينيه مع اعراض أو غضب . وشزر فلانا : طعنه عن يمينه وشماله . و ( اطعنوا ) أمر من ( طعنه طعنا ) من باب - نصر ومنع - بالرمح : ضربه ووخزه به . ويقال : ( خزر خزرا ) - من باب نصر - : نظر بمؤخر عينه وتداهى ، فهو خازر . و ( تحازر ) : ضيق جفنه ليجدد النظر . و ( نافجوا ) أي خاصموا وضاربوا . و ( الظبي ) جمع ظبة وهو طرف السيف وحده . و ( الخطا ) جمع الخطوة وهي القدم