الشيخ المحمودي
296
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال آخر : ذ أمكنك الرجل من أن تصنع معروفك عنده ، فيده عندك مثل يدك عنده ، وإذا أصابك من هم نزل به أو خوف تدفعه عنه ، فلم تبذل دمك دونه فقد قصرت بحسبك عنده ، ولو أن أهل البخل لم يدخل عليهم الا سوء ظنهم بالله لكان ذلك عظيما . وقيل لقس بن ساعدة : ما أفضل المعرفة ؟ قال : معرفة الرجل نفسه . قيل له : فما أفضل العلم ؟ قال : وقوف المرء عند علمه . قيل له : فما أفضل المروءة ؟ قال : استبقاء الرجل ماء وجهه . وقال بعضهم : أعيى ما يكون الكريم إذا سأل حاجة لنفسه ، وأعيى ما يكون الحكيم إذا خاطب سفيها . وقال بعض آخر : لا تعدن معروفا نلته ( 21 ) وإن كان حظا نفيسا بعد ابتذال قدرك وإراقة ماء وجهك ، فان الذي فقدت من عز الصيانة أكثر من قدر العائدة ، وقيمة ما بذلت أعظم من الذي حزت من قضاء وطرك . وقال التميمي : لا تطلبوا الحوائج إلى ثلاثة : إلى عبد يقول : الامر لغيري ، والى رجل حديث العهد بالغنى ، والى صيرفي همته أن يسرق أو يسترجح في كل مأة دينار حبة . وقال أرسطا طاليس : إذا دخلتم إلى الكرام فعليكم بتخفيف الكلام ، وتقليل الطعام ، وتعجيل القيام . وقف أعرابي على قوم يسألهم ، فقالوا : من أنت ؟ فقال : ان سوء الاكتساب يمنعني من الانتساب . وقال بعض الحكماء : من لم يستوحش من ذل السؤال لم يأنف من لؤم الرد . وقال بعض الأماجد : ما رددت أحدا عن حاجة الا تبينت العزة في قفاها
--> ( 21 ) كذا في النسخة ، ولعل الصواب : لا تعدن معروفا ما نلته الخ .