الشيخ المحمودي

245

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الملك الوفاة نظر إلى أهله يبكون عليه ، فقال : جادلكم هشام بالدنيا ، وجدتم له بالبكاء ، وترك لكم ما جمع ، وتركتم عليه ما حمل ، ما أعظم منقلب هشام ان لم يغفر الله له . ودخل الحسن على عبد الله بن الأهتم يعوده في مرضه ، فرآه يصعد بصره في صندوق في بيته ويصوبه ، ثم التفت إلى الحسن فقال : أبا سعيد ! ما تقول في مأة ألف في هذا الصندوق لم أؤد منها زكاة ولم أصل بها رحما ؟ فقال له : ثكلتك أمك ! لمن كنت تجمعها ؟ قال : لروعة الزمان ، وجفوة السلطان ، ومكاثرة العشيرة . ثم مات فشهد الحسن جنازته ، فلما فرغ من دفنه ضرب بيده على القبر ثم قال : أنظروا إلى هذا أتاه شيطانه فحذره روعة زمانه ، وجفوة سلطانه ، ومكاثرة عشيرته عما استودعه الله فيه وعمره فيه أنظروا إليه يخرج منها مذموما مدحورا . ثم قال : أيها الوارث لا تخدعن كما خدع صويحبك بالأمس ، أتاك هذا المال حلالا ، فلا يكون عليك وبالا ، أتاك عفوا صفوا ممن كان له جموعا منوعا . ثم ينبغي أيضا أن نذكر شذرة من الحكم التي نظمها الشعراء في الموضوع . في المختار ( 19 ) من باب الراء ، من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام : ما هذه الدنيا لطالبها * الا عناء وهو لا يدري ان أقبلت شغلت ديانته * أو أدبرت شغلته بالفقر وفي ترجمته ( ع ) من تاريخ ابن عساكر : ص 142 . وكذلك نقله السيد الأمين ( ره ) في المختار الثاني ، من حرف الباء ، من الديوان ، عن جواهر المطالب : حقيق بالتواضع من يموت * ويكفي المرء من دنياه قوت فما للمرء يصبح ذا هموم * وحرص ليس تدركه النعوت