الشيخ المحمودي

241

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يقينه وضعفت نيته في طلب الرزق ، أن الله تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره وآتاه رزقه ، ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة ، ان الله تبارك وتعالى سيرزقه في الحال ( في حال خ ل ) الرابعة ، أما أول ذلك : فإنه كان في رحم أمه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حر ولا برد ، ثم أخرجه من ذلك وأجرى له رزقا من لبن أمه ويربيه وينعشه من غير حول به ولا قوة ، ثم فطم من ذلك فأجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة ورحمة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك حتى أنهما يؤثر انه على أنفسهما في أحوال كثيرة ، حتى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره وظن الظنون بربه ، وجحد الحقوق في ماله ، وقتر على نفسه وعياله ، مخافة اقتار رزق وسوء يقين بالخلف من الله تبارك وتعالى في العاجل والآجل فبئس العبد يا بني هذا ( 7 ) . وروى الكليني ( ره ) عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يحيى بن عقبة الأزدي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان فيما وعظ به لقمان ابنه : يا بني ان الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جمعوا ولم يبق من جمعوا له ، وإنما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل ووعدت عليه اجرا ، فأوف عملك واستوف أجرك ، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في أرض خضراء ، فأكلت حتى سمنت فكان حتفها عند سمنها ، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخربها ولا تعمرها فإنك لم تؤمر بعمارتها ، واعلم انك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز وجل عن أربع : شبابك فيما أبليته ، وعمرك فيما أفنيته ومالك مما اكتسبته وفيما أنفقته ، فتأهب لذلك وأعد له جوابا ، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا ، فان قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه ، وكثيرها لا يؤمن

--> ( 7 ) مستدرك البحار : 17 ، ص 265 نقلا عن قصص الأنبياء والخصال .