الشيخ المحمودي
200
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فيها حاجاته إلى ربه ، وساعة يقضي فيها إلى اخوانه وثقاته الذين يصدقونه [ يصدونه خ ] عن عيوبه ، وينصحونه في أمره ، وساعة يصلح فيها أمر منزلته ومعاشه ، وساعة يخلى فيها نفسه ولذاتها بما يحل ويجمل ، فلا يعترض بينها وبينها ، فان هذه الساعة عون على الساعات الأخر ، واستجمام القلوب وتوديعها زيادة قوة لها وفضل بلغة . ( وعلى العاقل ) ان لا ينظر الا في ثلاث خصال : تزود لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير مجرم . ( وعلى العاقل ) ان يجعل الناس طبقتين متباينتين ، ويلبس لهم لباسين مختلفين : فطبقة من العامة يلبس لهم لباس انقباض والحجاز وتحرز في كل كلمة ، وطبقة من الخاصة يخلع عندهم التحرز ، ويلبس لهم لباس الامنة واللطف والمفاوضة ، ولا يدخل في هذه الطبقة الا واحد من الف ، ليكون كلهم ذوي فضل في الرأي ، وثقة في المودة ، وأمانة في السرور ، ووفاء بالاخاء . ( وعلى العاقل ) إذا استشار عقله ان لا يخالفه ، ولا يستصغر شيئا من الخطأ الذي يخالفه فيها إن كان في رأي وزلل في علم ، أو اغفال في امر ، فان من استصغر صغيرا يوشك ان يجمع بينه وبين آخر صغير ثم صغير ، فإذا الصغير قد صار كبيرا ، وإنما هي ثلم يثلمها الجهل والعجز والاهمال ، فإذا لم تسد أو شكت ان تنفجر بما لا يطاق ، ولم نر مستكثرا مستعظما الا وقد اتي من جهة الصغير المتغاوي فيه ، المتهاون به ، وقد رأينا الملك يؤتى من جهة المحتقر ، ورأينا الصحة تؤتى من جهة المحتقر حتى يهجم منه على