الشيخ المحمودي

194

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

( المقام الرابع ) : في ذكر ما ورد من الاخبار على مجرى قوله ( ع ) : ( للمؤمن ثلاث ساعات ) الخ . روى الشيخ الصدوق ( ره ) في الباب ( 191 ) : باب معنى تحية المسجد ، ومن كتاب معاني الأخبار ، ص 332 ط طهران معنعنا عن أبي ذر ( ره ) قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في المسجد جالسا وحده ، فاغتنمت خلوته ، فقال لي : يا أبا ذر ان للمسجد تحية . قلت : وما تحيته ؟ قال : ركعتان تركعهما - وساق الرواية إلى أن قال - : قلت : يا رسول الله كم أنزل الله تعالى من كتاب ؟ قال : مأة كتاب وأربعة كتب - إلى أن قال - : قلت : يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : كانت أمثالا كلها : ( أيها الملك المبتلى المغرور اني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فاني لا أردها وان كانت من كافر ) . وعلى العاقل - ما لم يكن مغلوبا على عقله - أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها عز وجل ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما صنع الله تعالى ، وساعة يخلو فيها بحظ حقه من الحلال ، وان هذه الساعة عون لتلك الساعات ، واستجمام للقلوب وتفريغ لها ( 44 ) .

--> ( 44 ) يقال : ( جم القوم جموما ) : استراحوا . والفعل من باب فر ومد ، والمصدر على زنة سرور ، وأيضا يقال : جم الماء : تجمع بكثرة . ويقال : أجم الفرس - بصيغة المعلوم والمجهول - : ترك ولم يركب . ويقال : ( أجمم نفسك يوما أو يومين ) اي أترك الحركة . ويقال : ( اني لاستجم قلبي بشئ من اللهو ) أي أجعل قلبي فارغا ومتفكها بشئ من اللهو . والمراد من الساعة في أمثال المقام : قطعة من الزمان : الليل أو النهار ، لا الساعة المصطلحة المتعارفة في عصرنا ، وهو الجزء من أربع وعشرين جزءا من اليوم والليلة .