الشيخ المحمودي

176

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فيقال : ( العلم هو الخشية ، والعالم من يخشى الله تعالى ) . فان الخشية ثمرة العلم ، فيكون كالمجاز لغير تلك الغريزة ، ولكن ليس الغرض البحث عن اللغة ، والمقصود ان هذه الأقسام الأربعة موجودة ، والاسم يطلق على جميعها ، ولا خلاف في وجود جميعها الا في القسم الأول ، والصواب وجوده ، بل هو الأصل ، وهذه العلوم كأنها مضمنة في تلك الغريزة بالفطرة ولكن تظهر للوجود إذا جرى سبب يخرجها إلى الوجود ، حتى كأن هذه العلوم ليست شيئا واردا عليها من خارج ، وكأنها كانت مستكنة فيها فظهرت . ومثال ذلك الماء في الأرض ، فإنه يظهر بحفر القناة ، ويجتمع ويتميز بالحس ، لا بأن يساق إليه شئ جديد ، وكذلك الدهن في اللوز ، وماء الورد في الورد ، ولذلك قال الله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) ( 21 ) فالمراد به إقرار نفوسهم لا اقرار الألسنة ، فإنهم انقسموا في اقرار الألسنة حيث وجدت الألسنة والأشخاص ، ولذلك قال تعالى : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) ( 22 ) ومعناه : ان اعتبرت أحوالهم شهدت بذلك نفوسهم وبواطنهم ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) أي كل آدمي فطر على الايمان بالله تعالى ، بل على معرفة الأشياء على ما هي عليه ، أعني انها كالمضمنة فيها لقرب استعدادها للادراك . ثم لما كان الايمان مركوزا في النفوس بالفطرة ، انقسم الناس إلى من أعرض فنسي وهم الكفار ، والى من أجال خاطره فتذكر ، فكان كمن حمل شهادة فنسيها بغفلة ثم تذكرها ، ولذلك قال تعالى : ) لعلهم يتذكرون ) ( 23 )

--> ( 21 ) الآية ( 172 ) من سورة الأعراف . ( 22 ) الآية ( 87 ) من سورة الزخرف . ( 23 ) الآية ( 221 ) من سورة البقرة ، و ( 25 ) من سورة إبراهيم والآية ( 43 ، 46 ، 51 ) من سورة القصص .