الشيخ المحمودي

168

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ومن قوله عليه السلام : ( يا بني ان من البلاء الفاقة ) إلى قوله : ( لذة في غير محرم ) رواه في المختار ( 388 ، و 390 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة ، وفي نسخة ابن أبي الحديد ذكرهما تحت الرقم ( 395 و 3906 ) . وههنا مقامات : ( المقام الأول ) : انه أطبقت الكتب الإلهية ، واجمع أصحاب الحس والادراك من الملين وغيرهم على وجود العقل ، وكونه من اجل النعم التي امتن الله بها على خلقه ، وخصها لأشرف بريته ، وان من حرم منها فكأنه حرم من كل شئ ، ومن نالها فقد نال ما يفوق ويعلوا كل شئ . وأيضا اتفقوا على أن العقل حاكم ، وان حكومته عبارة عن الحث في الخيرات ، والبعث على تحصيل المصالح وجلب المنافع ، وان حكومته في الشرور والمضار هو الردع عنها ، والاجتناب منها ، وان حكمه في الموارد الجزئية ، والمواطن الشخصية ، فرع ادراكه على أنه مما فيه النفع أو الضرر سواء كان ترتب النفع أو الضرر على نفس الارتكاب بلا دخل شئ آخر فيه ، أو كان ترتبهما - قطعا أو احتمالا - من جهة امر آمر على الارتكاب أو الاجتناب لأجل مصالح أو مفاسد اقتضت ذلك ، مع كون الآمر ممن من شأنه ان يعاقب المتمرد عن امره أو نهيه . وهذا معنى حكومة العقل ، لا ان حكومته عبارة عن تشكيل جنود حسية ، وسجون تكوينية ، وتعذيب بدني خارجي كالضرب بالسوط وقطع الأيدي والأرجل ، وقطع الأسنان ، وجدع الانف ، وفق ء العين وإبانة الرأس من الجسد ، وصلب الجثة ، إلى غير ذلك من انحاء التعذيبات الخارجية التي تتعاطاها الهيئة المسيطرة الحاكمة .