الشيخ المحمودي
163
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فان الشيطان لا يتشبه بي ) . فقال له موسى : إنما أمسكت عن إجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة التي ظهرت منك ، وبالله لئن بلغني بعد هذا الوقت أنك تتحدث بهذا لأضربن عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهدا علي . فقال أبو بكر : إذا يمنعني الله وإياه منك ، فاني إنما أردت الله بما كلمتك به . فقال له : أتراجعني يا عاص ؟ وشتمه ، فقال له : أسكت أخزاك الله وقطع لسانك . فأرعد موسى على سريره ، ثم قال : خذوه فأخذ الشيخ عن السرير ، وأخذت أنا ، فوالله لقد مر بنا من السحب والجر والضرب ، ما ظننت اننا لا نكثر الأحياء أبدا ، وكان أشد ما مر بي من ذلك أن رأسي كان يجر على الصخر ، وكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي ، وموسى يقول : أقتلوهما بني كذا وكذا [ يعبر بالزاني لا يكني ] ، وأبو بكر يقول له : امسك قطع الله لسانك وانتقم منك ، اللهم إياك أردنا ، ولولد نبيك غضبنا ، وعليك توكلنا . فصير بنا جميعا إلى الحبس ، فما لبثنا في الحبس الا قليلا ، فالتفت إلى أبو بكر ورأي ثيابي قد خرقت ، وسالت دمائي فقال : يا حماني قد قضينا لله حقا ، واكتسبنا في يومنا هذا أجرا ، ولن يضيع ذلك عند الله ولا عند رسوله . فما لبثنا الا مقدار غداية ونومة ، حتى جاءنا رسوله ، فأخرجنا إليه ، وطلب حمار أبو بكر فلم يوجد ، فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة وكبرا ، فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا ، وكان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ثم يقول : ( اللهم ان هذا فيك فلا تنسه ) . فلما دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له ، فحين بصر بنا قال : لا حيا الله ولا قرب من جاهل أحمق يتعرض لما يكره ، ويلك يا دعي ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم ؟ ! فقال له أبو بكر : قد سمعت كلامك والله حسبك . فقال له : أخرج قبحك الله ، والله لئن بلغني ان هذا الحديث شاع