الشيخ المحمودي
12
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ( 17 ) . هاه ، إن ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما جما ( 18 ) لو أصبت ( لو أصيب خ ل ) له حملة ( 19 ) ، بلى أصبت لقنا غير
--> ( 17 ) وفى تاريخ اليعقوبي وتحف العقول : ( وأمثلتهم في القلوب موجودة ) الخ . والأمثال جمع مثل - بالتحريك - وهو في الأصل بمعنى النظير ، استعمل في القول السائر الممثل بمضربه ( أي الحالة الأصيلة التي ورد فيها الكلام ) ثم في الكلام الذي له شأن وغرابة ، وهذا هو المراد ههنا ، أي ان حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أهلها يعملون بها . ويحتمل أن يكون المراد بأمثالهم : أشباحهم وصورهم ، فان محبيهم والمقتدين بآثارهم يذكرونهم دائما وصورهم متمثلة في قلوبهم ، وعليه فتكون الكلمة جمع مثل - محكركا - أو جمع مثل - بالكسر - فإنه أيضا يجمع على أمثال . ويحتمل أيضا ان يراد من ( أمثالهم ) صفتهم وحديثهم أو حججهم وبراهينهم فإنها مما استعمل فيها مثل - بالتحريك أو السكون - الذي يجمع على أمثال . ( 18 ) وفى الخصال : هاه ( آه آه ) خ ل ) ان ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما لو أصبت له ، الخ . وعليه فالتنوين للتعظيم أو التكثير . وفى الارشاد : هاه ان ههنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - الخ . وفى تحف العقول : ها ان ههنا لعلما جما لم أصب له خزنة ، الخ . ( 19 ) وفى العقد الفريد : لو وجدت له حملة ، بلى أجد لقنا غير مأمون عليه ، الخ . أقول : كلمة ( لو ) للتعليق والشرط ، وجوابه محذوف . وأصبت بمعنى وجدت . وحملة جمع لحامل - كالخزنة للخازن - أي لو وجدت لما في صدري من العلم الكثير والسر الخطير ، أهلا ومستحقا لأظهرته له ، وجدت به عليه ، وأودعته عنده . ويحتمل أن تكون ( لو ) للتمني أي يا ليت لي الظفر بمن يكون أهلا لحمل الاسرار فأودعه ما خصني الله به من العلوم الكثيرة ، وأطلعه على ما زقني به رسول الله ( ص ) من المعارف الخطيرة ، والمرجع واحد ، وعلى التقديرين فالكلام قد صدر عن قلب متلهف ، وصدر عن فراق المحبوب متلهب ، وبنار الاشتياق متلظ . قال الإمام الباقر ( ع ) : لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز وجل حملة ، لنشرت التوحيد والاسلام والايمان والدين والشرائع من ( الصمد ) ، وكيف لي بذلك ، ولم يجد جدي أمير المؤمنين حملة لعلمه ، حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فان بين الجوانح مني علما جما ، هاه هاه لا يوجد من يحمله ، الخ .