الشيخ المحمودي

113

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وتعالى من ماله . فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، وان استقا لك فأقله ( 9 ) ثم أخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله ( 10 ) . فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف لشئ منها ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عز وجل ( 11 ) .

--> ( 9 ) وفى الغارات : ( واصدع لمال صدعين فخيره أي الصدعين شاء ، فأيما اختار فلا تتعرض له ، واصدع الباقي صدعين ، فلا تزال حتى يبقى حق الله في ماله فاقبضه ، فان استقالك فأقله ثم اخلطها ثم اصنع مثل الذي صنعت ، حتى تأخذ حق الله في ماله ) الخ . أقول : الصدع الشق والفصل ، اي فرق بين المال واقسمه إلى قسمين ثم خيره لان يختار ما أراد منهما . والإقالة : الموافقة على نقض المعاملة ، والمسامحة في فسخها أي ان طلب منك نقض القسمة لزعمه سوء اختياره ورداءة حصته فوافق على ذلك واستأنف القسمة وفوض أمر الاختيار إليه . ( 10 ) وفى النهج بعد ذلك : ( ولا تأخذن عودا ولا هرمة ، ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار ، ولا تأمنن عليها الا من تثق بدينه ، رافقا بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم ، ولا توكل بها الا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب ، ثم احدر الينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر الله ) الخ . ( 11 ) وفى الغارات : ( فإذا قبضته فلا توكل به الا ناصحا مسلما مشفقا أمينا حافظا غير متعنف بشئ منها ، ثم أحدر ما اجتمع عندك من كل ناد الينا فنضعه حيث أمر الله به ، فإذا انحدر ) الخ . أقول : احدر مأخوذ من قولهم : حدر زيد - من باب ضرب ونصر ومصدره على زنة فلس وفلوس - حدرا وحدورا : أي أسرع . وأحدر العمل احدارا : أي أسرع فيه وات به معجلا . ويقال : حدر زيد : نزل وهبط . وحدر الشئ : أي أنزله من علو إلى أسفل . وأحدره : أي أرسله إلى أسفل . والظاهر أنه ( ع ) أراد هنا معناها بالكناية أي أرسل ما اجتمع عندك من الصدقات الينا ، وأنزله الينا سريعا كسرعة ما يهبط من مكان عال . ويحتمل أن يريد ( ع ) معناها الحقيقي لانخفاض أرض الكوفة وارتفاع البوادي والقرى عليها . وقوله ( ع ) : ( فأوعز ) أي أوص وأشر إليه بأن لا يضر بالمال .