الشيخ المحمودي
77
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لكن المتبادر إلى الذهن ، والمأنوس للخاطر من هذه العبارة ، هو الاكتساب الدنيوي أي الاشتغال بالعمل وتحمل المشقة لازدياد المال والثراء ، ورغد العيش ، وطيب الحياة ، من الزراعة والتجارة وجري الأنهار وتعمير القصور ، وغير ذلك مما يعمر به الدنيا . ومما يدل أيضا على الامر بالاكتساب وعدم اهمال الدنيا ، ما ذكره عليه السلام في المختار 95 ، من خطب نهج البلاغة : وأن تعمل لدنياك بقدر عمرك فيها ، وان تعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها ، الخ . ويدل عليه أيضا ما رواه في البحار : 17 ، 422 ، س 22 ، وفي تنبيه الخواطر 339 ، عن النبي الأكرم ( ص ) أنه قال لجابر : فاحرث حرث من يظن أنه لا يموت الا هرما ، واعمل عمل من يخاف انه يموت غدا . ويدل عليه أيضا ما أوصى به لقمان ابنه من قوله : يا بني لا تدخل في الدنيا دخولا يضر بآخرتك ، ولا ترفضها كل الرفض فتكون كلا على غيرك . والآثار من هذا النمط غير قليل ، ومن أراد الزيادة فعليه بمظانها . ونظير ما قاله عليه السلام في صدر هذه الوصية ، قد ورد عن غير واحد من المعصومين ( ع ) . قال النبي ( ص ) : أوصاني ربي بتسع أوصيكم بها ، أوصيكم بالاخلاص في السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وان اعفو عمن ظلمني ، وأعطي من حرمني ، وأصل من قطعني ، وأن يكون صمتي فكرا ، ونطقي ذكرا ، ونظري عبرا ، كما في عقد الفريد : 1 ، 355 . وعن الشيخ المفيد رحمه الله ، كما في الحديث الأخير من الفصول المختارة 123 معنعنا ، عن الإمام السجاد ( ع ) قال قال رسول الله ( ص ) : ثلاث منجيات ، وثلاث مهلكات ، فاما المنجيات : فخوف الله في السر والعلانية ،