الشيخ المحمودي

59

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وسئل بعض السالكين عن التقوى ، فقال : هل دخلتم أرضا فيها شوك ؟ فقيل : نعم فقال : كيف تعمل وما تصنع ؟ قيل : نتوفى ونتحرز ، فقال : اصنعوا في طريق الدين كذلك ، فتوقوا عن المعاصي ، كما يتوقى ، الماشي رجله من الشوك . ونظمها بعض الشعراء وقال : خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى واصنع كماش فوق أر * ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة * إن الجبال من الحصى وقيل : التقوى بحسب العرف الشرعي تعود إلى خشية الله سبحانه المستلزمة للاعراض عن كل ما يوجب الالتفات عنه تعالى ، من متاع الدنيا وزينتها ، وتنحية ما دون وجهة القصد . وقيل : إن خيرات الدنيا والآخرة جمعت تحت لفظة واحدة ، وهي التقوى ، انظر إلى ما في القرآن الكريم من ذكرها ، فكم علق عليها من خير ووعد لها من ثواب ، وأضاف إليها من سعادة دنيوية ، وكرامة أخروية . وقال ابن فهد رحمه الله ، في محكى عدة الداعي : التقوى هي العدة الكافية في قطع الطريق إلى الجنة ، بل هي الجنة الواقية من متالف الدنيا والآخرة ، وهي الممدوحة بكل لسان ، والمشرفة لكل انسان ، وقد شحن بمدحها القرآن ، وكفاها شرفا قوله تعالى : " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وأياكم ان اتقوا الله " ( 4 ) ولو كانت في العالم خصلة هي أصلح للعبد وأجمع للخير ، وأعظم بالقدر ، وأولى بالايجال ، وأنجح للآمال من هذه الخصلة التي هي التقوى لكان الله أوصى بها عباده لمكان حكمته ورحمته

--> ( 4 ) الآية 30 من سورة النساء ، وفى الصافي في تفسير الآية ، عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : في هذه الآية قد جمع الله ما يتواصى به المتواصون من الأولين والآخرين ، في خصلة واحدة هي التقوى ، وفيها جماع كل عبادة صالحة ، وبها وصل من وصل إلى الدرجات العلى .