الشيخ المحمودي

57

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وقال ( في محكى الوجيزة ) انه ( ره ) أستاذ الكليني ( ره ) وحسبه بذلك فخرا ومنقبة ، وثوابا وحسنة . وهو رحمه الله يروى عن علي بن الحسن ( الحسين خ ل ) التيمي ، ويروى عنه تلميذه الكليني وأحمد بن عبدون ، وابن الجنيد ، والحسين بن علي بن سفيان ، ومحمد بن أحمد النهدي رحمهم الله جميعا . واما عبد الواحد بن الصواف فلم نقف على ترجمته فعلا . واما محمد بن إسماعيل الهمداني ، فعده الشيخ رحمه الله في رجاله من أصحاب الإمام الصادق ( ع ) ، ولم نعرف فعلا غير هذا من ترجمته . البحث الثاني : في التعليقات الراجعة إلى متن كلامه ( ع ) ولنبدأ بالتعليق على قوله عليه السلام : أوصيكم بتقوى الله ، وببيان حقيقة التقوى ، فنقول : التقوى ، استعملت في اللغة في معان مختلفة ، واطلقت عليها كالصيانة والستر من الأذى ، ومخافة الله والعمل بطاعته ، والخشية ، والهيبة ، وغيرها بحيث يظن في أول نظرة انها متباينة ، وكل واحدة منها قسيم للاخر ، ولكن بالنظر العميق يستكشف انها جمعاء ترجع إلى معنى واحد ، وهو التحفظ عن الوقوع في المكروه ، وصون النفس عن المكاره وستره عن حلول الأذى فيها ، وهذا المعنى يختلف في المقامات ، فتارة يحصل صون النفس وحفظها عن المضرات بالعمل وايجاد فعل ، وأخرى يتوقف حفظ النفس وصيانتها من الآلام والأذى على ترك العمل وكف النفس عن الفعل ، فمرجع الجميع إلى ما ذكر ، هذا بحسب اللغة والعرف . واما بحسب الشرع فلها مراتب ، وأول مراتبها الذي تنعقد به العدالة هو اتيان ما أوجب الله عليه ، وترك ما نهى الله عنه ، والظاهر أنها عند الشارع أيضا باقية على معناها الأولي ، أي اللغوي والعرفي ، إذ صون النفس وحفظه