الشيخ المحمودي

55

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إبانه ( 10 ) واستوى بنانه ( 11 ) هاجت ريح تحت الورق ، وتفرق ما اتسق فأصبحت - كما قال الله - هشيما تذروه الرياح ، وكان الله على كل شئ مقتدرا ( 12 ) أنظروا في الدنيا في كثرة ما يعجبكم وقلة ما ينفعكم .

--> ( 10 ) العشب - كقفل - : الكلأ الرطب وابان الشئ : أوانه أو أوله ، ومنه الحديث : كل الفواكه في ابانها . ( 11 ) وفى تنبيه الخواطر والوافي : واستوى نباته . ( 12 ) الآية 46 ، من السورة 18 : الكهف . والهشيم فعيل بمعنى مفعول من قولهم : هشم ( من باب ضرب ) هشما الشئ أي كسره ، الا انه يختص بكسر الشئ اليابس أو المجوف ، وتذروه أي تطيره وتفرقه في كل جهة ، وتجعله هباء منثورا . ولطافة هذه الوصية الشريفة ، والكلام القدسي لا تدرك كما هي الا بذكر تمام الآية الشريفة ، وبذكرها والمقايسة بينهما تتجلى صحة ما قيل في وصف كلامه ( ع ) : من أنه دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق ، فأقول تمام الآية الكريمة هكذا : " وأضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا " . فدقق النظر كيف بين ( ع ) تأثير الماء النازل من السماء في التراب القابل بقوله : فهي كروضة أعتم مرعاها وأعجبت من يراها ، الخ . وكيف كشف ( ع ) عن حال النباتات في أوان اشتدادها ، وحال ريعانها وأوقاف اخضرارها ، واعراقها في الأرض ، والثاني عن نضرة الفروع وخضرتها وطراوتها . وعلى ما في نسخة تنبيه الخواطر ، كأنه ( ع ) أراد من قوله : يبهج ، التزيين والاهتزاز ، وأيضا المقصود من الثرى - بناء على هذه النسخة - : وجه الأرض ، وكذا المراد من العروق كأنه الأغصان الممتدة ، والأوراق المتدلية ، المنبسطة على وجه الأرض ، أي ان الدنيا كروضة اهتزت الأرض ببهجتها ، وزينت الغبراء والبسيطة بنضارة أغصان أشجارها ، والتفاف أوراقها الرائعة عليها ، وقوله عليه السلام : ينظف فروعها الندى ، كأنه إشارة إلى ما عد في عصرنا من البديهيات ، : من جذب الأشجار والنباتات الخضرة ، الهواء الملوث ونشر الهواء الملطف ، وإذاعة المروح منها ، عكس الحيوانات .