الشيخ المحمودي
439
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يزعمونه ، لعمري ان لليأس راحة ، ولكن لا كراحة النجاح ، وما هو الا كقول من قال : لا أدري نصف العلم ، فقيل له : ولكنه النصف الذي لا ينفع . وقال ابن الفضل : لا أمدح اليأس ولكنه * أروح للقلب من المطمع أفلح من أبصر روض المنى * يرعى فلم يرع ولم يرتع وكان يقال : أكثر مصارع الألباب تحت ظلال الطمع . وقال بعضهم : العبيد ثلاثة : عبد رق ، وعبد شهوة ، وعبد طمع . وقال أبو حفص : ما الخمر صرفا بأذهب لعقول الرجال من الطمع ( 163 ) . وفي الحديث الأول ، من الباب 49 ، من البحار : 16 ، 146 ، نقلا عن الأمالي والخصال والمعاني ، عن الإمام الصادق ( ع ) ، ناقلا عن حكيم أنه قال : غني النفس أغنى من البحر ( 164 ) .
--> ( 163 ) قيل : صدق أبو حفص ، والدليل عليه عمله ، فإنه لأجل طمعه في الخلافة ، وعدم حضور صاحبه في أول يوم السقيفة ، طار عقله ، مخافة ان يتردى بها شخص آخر قبل مجيئه ، فجرد سيفه وقال : لا يتكلم أحد بأن محمدا قد مات الا ضربت عنقه ، ألا ان محمدا قد ذهب إلى ربه ، وسيعود ، وليقطعن أيدي رجال ، الخ . والحق ان عقل أبي حفص كان بحاله وما كان ذاهب العقل ، وإنما قال ما قال انتظارا لصاحبه ، وقطعا للآمال . ( 164 ) قد تقدم عن العلامة المجلسي ( ره ) وجه تمثل الأئمة ( ع ) ببعض الاشعار الحكمية ، وهنا يمكن أن يكون مراده ( ع ) الحث على اتباع من اتصف بالحكمة علما وعملا ، ويحتمل أيضا أن يكون مراده بعض الأئمة ، وإنما عبر عنه بالحكيم ، لئلا يستفز بعض السامعين .