الشيخ المحمودي
397
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فإنك إذا شئت رأيت رشده من كساء الحياء ثوبه اختفى عن العيون عيبه من تحرى القصد خفت عليه المؤن ( 79 ) من لم يعط نفسه شهوتها أصاب رشده مع كل شدة رخاء ومع كل أكلة غصص ، لا تنال نعمة إلا بعد أذى ، كفر النعم موق ( 80 ) ومجالسة الأحمق شوم . اعرف الحق لمن عرفه لك شريفا كان أو وضيعا ، من ترك القصد جاز ، ومن تعدى الحق ضاق مذهبه ، كم من دنف نجا ، وصحيح قد هوى ( 81 ) قد يكون اليأس إدراكا ، والطمع هلاكا ، استعتب من رجوت عتابه ( 82 ) ، لا تبيتن من امرء على غدر ، الغدر شر
--> ( 79 ) التحري : الطلب واختيار ما هو الأولى من الأمور . والقصد : هو التوسط بين الافراط والتفريط . والمؤن - على زنة زفر وعمر - جمع المئونة - بفتح أوله وضمه - وهي القوت وما يصرفه الانسان في حوائجه ، ولملازمته نوعا من الثقل يستعمل في كل شدة وثقيل . ( 80 ) الموق : الحمق ، وفى خطبة الوسيلة : كفر النعم لوم ، وصحبة الجاهل شوم . ( 81 ) الدنف - على زنة كتف - : من ثقل مرضه وصار ملازما له ، وجمعه أدناف ، ومؤنثه دنفة ، وجمع المؤنث دنفات . وهوى : هلك . ( 82 ) العتبى : الرضا ، أي اطلب رضا من ترجو رضاه ولا تتركه ساخطا عليك ، أو المعنى اطلب الرجوع إلى المحبة والعود إليها لمن تحتمل وترجو رجوعه إلى المسرة ، وحاصله ترك الانقطاع والهجران إذا كان الاتصال ممكنا ، والتحبب محتملا ، والمعنى الثاني لازم للأول ، إذ كل من رضي بعد السخط فقد رجع إلى ما كان عليه أولا ، ومنه الحديث : ولابعد الموت من مستعتب .