الشيخ المحمودي
383
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يدي الإسكندر ، فزبره وقال : حسن الخطبة ليس على طاقة الخاطب ، ولكن على حسب طاقة السامع . وأطال ربيعة الرأي الكلام ، وعنده أعرابي ، فلما فرغ من كلامه قال للاعرابي : ما تعدون العي والفهاهه فيكم ؟ قال : ما كنت فيه أصلحك الله منذ اليوم . وقال واصل بن عطاء : لان يقول الله لي يوم القيامة : هلا قلت ، أحب إلي من أن يقول لي : لم قلت ، لأني إذا قلت طالبني بالبرهان ، وإذا سكت لم يطالبني بشئ . ونزل النعمان بن المنذر برابية ، فقال له رجل من أصحابه : أبيت اللعن لو ذبح رجل على رأس هذه الرابية إلى أين كان يبلغ دمه . فقال النعمان : المذبوح والله أنت ، ولأنظرن إلى أين يبلغ دمك ، فذبحه . فقال رجل : رب كلمة تقول دعني . وقال أعرابي : رب منطق صدع جمعا ، ورب سكوت شعب صدعا . ومكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلم ، إلى أن قتل الحسين عليه السلام ، فسمعت منه كلمة واحدة ، قال : لما بلغه ذلك : أوقد فعلوها ؟ ! ثم قال : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون . ثم عاد إلى السكوت حتى مات . وقال أبو عبيد الله كاتب المهدي : كن على التماس الحظ بالسكوت ، أحرص منك على التماسه بالكلام ، ان البلاء موكل بالمنطق . وقال أبو الدرداء : أنصف أذنيك من فيك ، فإنما جعل لك أذنان اثنتان ، وفم واحد ، لتسمع أكثر مما تقول . وقال ابن عوف عن الحسن : جلسوا عند معاوية فتكلموا وسكت الأحنف بن قيس ، فقال معاوية : مالك لا تتكلم أبا بحر ، قال : أخافك ان